تفاصيل التحول إلى الدعم النقدي في مصر 2026.. قيمة الدعم وعدد المستفيدين والفئات المستبعدة
التحول إلى الدعم النقدي .. تتجه الحكومة المصرية إلى تنفيذ واحدة من أكبر عمليات إصلاح منظومة الدعم خلال السنوات الأخيرة، وذلك مع بدء تطبيق نظام الدعم النقدي الجديد اعتبارًا من العام المالي 2026/2027 الذي يبدأ في الأول من يوليو 2026، في خطوة تستهدف رفع كفاءة منظومة الدعم وضمان وصوله إلى الفئات الأكثر استحقاقًا.
ملامح البرنامج الجديد للتحول إلي الدعم النقدي
وكشفت مصادر مطلعة عن ملامح البرنامج الجديد للتحول إلي الدعم النقدي، مؤكدة أن التحول لن يكون من خلال صرف مبالغ نقدية مباشرة للمواطنين، وإنما عبر كروت ذكية تتيح للمستفيدين شراء السلع الأساسية من المنافذ المعتمدة، بما يمنح الأسر مرونة أكبر في اختيار احتياجاتها الغذائية والاستهلاكية.
ووفقًا للتفاصيل المتداولة، فإن المنظومة الجديدة ستشهد زيادة عدد السلع المتاحة للمواطنين لتصل إلى نحو 30 سلعة متنوعة، مقارنة بعدد أقل في النظام الحالي، كما ستتضمن قائمة السلع منتجات مهمة مثل اللحوم والدواجن، الأمر الذي يوفر خيارات أوسع للأسر المستفيدة ويعزز قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن قيمة الدعم النقدي المخصص للفرد ستتراوح بين 300 و350 جنيهًا شهريًا، وهو ما يعني حصول الأسرة المكونة من أربعة أفراد على دعم يتراوح بين 1200 و1400 جنيه شهريًا، وفقًا لعدد الأفراد ومستوى الاستحقاق المحدد داخل البرنامج الجديد.
ويستفيد من منظومة الدعم السلعي الحالية نحو 68 مليون مواطن، بحسب بيانات وزارة التموين والتجارة الداخلية. إلا أن الحكومة تجري حاليًا مراجعة شاملة لقواعد البيانات بهدف ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين، وهو ما قد يؤدي إلى استبعاد ما بين 10 و12 مليون مواطن من المنظومة، ليصل عدد المستفيدين النهائيين إلى نحو 58 مليون مواطن.
وأكدت المصادر أن الحكومة ستتيح باب التظلمات أمام المواطنين الذين يتم استبعادهم من قوائم المستفيدين، بما يضمن مراجعة الحالات التي قد تكون مستحقة للدعم ولم تشملها قواعد البيانات الأولية.
ومن أبرز ملامح النظام الجديد تقسيم المستفيدين إلى أربع شرائح وفقًا لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي، حيث تحصل الفئات الأكثر احتياجًا على الدعم الكامل، بينما تقل قيمة الدعم تدريجيًا للفئات الأخرى، وصولًا إلى الفئة القابلة للخروج من منظومة الدعم بشكل نهائي حال عدم انطباق شروط الاستحقاق عليها.
كما يتميز برنامج الدعم النقدي الجديد بمرونة تسمح بإضافة مستحقين جدد أو استبعاد غير المستحقين بشكل دوري وفقًا لتحديث البيانات، وهو ما يضمن استمرارية توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا. كذلك ستأخذ المنظومة الجديدة في الاعتبار معدلات التضخم ومستويات الأسعار، بما يسمح بإعادة تقييم قيمة الدعم عند الحاجة للحفاظ على القوة الشرائية للمستفيدين.
ومن المنتظر أيضًا أن تتضمن المنظومة الجديدة باقات سلعية متنوعة يمكن للمواطن الاختيار من بينها، على غرار "شنطة رمضان" التي يتم طرحها خلال المواسم المختلفة، وهو ما يمنح الأسر حرية أكبر في تحديد السلع التي تتناسب مع احتياجاتها.
وكان رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قد أكد أن الحكومة تستهدف التحول إلى الدعم النقدي بدلاً من الدعم العيني خلال العام المالي المقبل، موضحًا أن الهدف الرئيسي ليس تقليل قيمة الدعم، وإنما زيادة كفاءته وضمان وصوله إلى مستحقيه.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تعمل حاليًا على الانتهاء من كافة التفاصيل التنفيذية للمنظومة الجديدة، مؤكدًا أن نسبة عدم الكفاءة في منظومة دعم الخبز الحالية تصل إلى نحو 25%، وهو ما يستدعي تطوير آليات الدعم لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة للمواطنين.
وأوضح أن تقسيم المستفيدين إلى شرائح مختلفة سيمكن الدولة من توجيه الجزء الأكبر من الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويرفع من كفاءة الإنفاق العام، في إطار جهود الدولة لإصلاح منظومة الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

