طهران تفرض “رسوم عبور” بملايين الدولارات في مضيق هرمز وسط تصعيد عسكري متجدد
تصعيد خطير في الشرق الأوسط: إيران تطلق صواريخها على إسرائيل وتلوم الولايات المتحدة على تعثر المفاوضات
في تطور يُعد الأبرز منذ إعلان وقف إطلاق النار الهش في أبريل الماضي، أطلقت إيران صواريخ باليستية نحو إسرائيل يوم الأحد، ردًا على غارة جوية إسرائيلية مميتة استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله.
يأتي هذا التصعيد في اليوم المائة من النزاع الذي بدأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعملية “الغضب الملحمي”، ويُنذر بعودة التوترات إلى مستويات خطيرة تهدد الاستقرار الإقليمي بأكمله.
شهدت العاصمة اللبنانية بيروت غارات إسرائيلية أسفرت عن سقوط قتلى وتدمير مبانٍ في مناطق مرتبطة بحزب الله، وهو ما اعتبرته طهران “تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء”. وردًا على ذلك، نفذت إيران هجومًا صاروخيًا مباشرًا، وهو الأول من نوعه منذ أبريل، مما دفع إسرائيل إلى الإعلان عن “رد قوي” محتمل. وفي الوقت نفسه، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن القواعد الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة أصبحت “أهدافًا مشروعة” بسبب ما وصفه بانتهاكات وقف إطلاق النار والحصار البحري.
مفاوضات متعثرة وسياسة “تحريك الأهداف”
وسط هذا التصعيد العسكري، ألقى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بغائي باللوم على “التناقضات الأمريكية” كسبب رئيسي في تعثر محادثات السلام بين طهران وواشنطن. وقال بغائي في تصريحات لشبكة CNN إن “المشكلة الرئيسية في التفاوض مع هذه الإدارة هي مواجهة مواقف متغيرة باستمرار، وتحريك الأهداف، وبيانات متناقضة من مسؤولين مختلفين، مما يجعل العملية برمتها مرهقة للغاية”.
وأكد المسؤول الإيراني على ضرورة أن تعترف الولايات المتحدة بحقوق إيران، بما في ذلك حق التخصيب السلمي لليورانيوم وفقًا لمعاهدة عدم الانتشار النووي. كما شدد على أهمية رفع العقوبات وإطلاق الأصول الإيرانية المجمدة، معتبرًا أن الإفراج عنها ليس تنازلاً أمريكيًا بل إعادة لحقوق طهران. وفي السياق نفسه، أشار الجنرال محسن رضائي، مستشار كبير، إلى أن 24 مليار دولار “ليست مبلغًا كبيرًا بالنسبة لأمريكا” إذا أرادت التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أن هذه الأموال ملك إيران وليست أمريكية.
تعكس هذه التصريحات حالة من عدم الثقة العميقة بين الجانبين، حيث يرى الإيرانيون أن الإدارة الأمريكية تُغير مواقفها باستمرار، بينما يواجه ترامب ضغوطًا داخلية تحول دون تقديم تنازلات مالية كبيرة، خاصة بعد انتقاده السابق لصفقات مشابهة في عهد أوباما وبايدن.
“كوخ الرسوم” الإيراني في مضيق هرمز: تحدٍ اقتصادي جريء
في خطوة جريئة تعكس سيطرة إيران الفعلية على الممر المائي الحيوي، بدأت طهران في فرض رسوم عبور على السفن العابرة لمضيق هرمز، تصل إلى 1.5 إلى 2 مليون دولار لكل سفينة، وفقًا لتقارير إعلامية إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري. يُودع هذا المبلغ في خزانة الدولة، ويُستخدم جزء منه لتمويل الخدمات الملاحية والأمنية في المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
يأتي هذا النظام الذي أُطلق عليه اسم “كشك طهران” رغم الحصار البحري الأمريكي والضغوط الدولية، ويشمل قبول المدفوعات نقدًا أو بعملات مشفرة مثل تيثر أو عبر المقايضة. ويُعد هذا الإجراء تحديًا مباشرًا للوجود الأمريكي في المنطقة، خاصة بعد إسقاط الولايات المتحدة لطائرات إيرانية مسيرة وصواريخ في الخليج.
آفاق السلام المعلقة وسط التوترات
رغم الجهود الدبلوماسية المستمرة، بما في ذلك زيارات مسؤولين باكستانيين إلى طهران، يبدو أن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال بعيدة عن التوصل إلى اتفاق مؤقت. يتركز الخلاف الرئيسي حول مصير الأصول الإيرانية المجمدة والتزامات إيران النووية، مع رفض طهران أي تنازلات تتعلق بحقها في التخصيب.
يحذر مراقبون من أن أي تصعيد عسكري جديد قد يؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار الهش، خاصة مع تهديدات إيران بضربات أكثر شدة ضد إسرائيل ومصالحها. في المقابل، أكدت إسرائيل على حقها في الرد بقوة، مما يضع المنطقة على حافة مواجهة واسعة النطاق.
يظل الوضع في الشرق الأوسط شديد التوتر، حيث تتقاطع الاعتبارات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية في ساحة معقدة، وقد يحدد مستقبل المفاوضات مصير ملايين الأرواح وتدفق الطاقة العالمي