بنك الشعب الصيني يواصل شراء الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي

الصاغة

استراتيجية تنويع الاحتياطيات وسط ضغوط على أسعار المعادن النفيسة

في خطوة تعكس التزام الصين الطويل الأمد بتعزيز احتياطياتها من المعادن الآمنة، أضاف بنك الشعب الصيني (PBOC) كميات جديدة من الذهب إلى احتياطياته الرسمية خلال شهر مايو الماضي، ممددا بذلك سلسلة مشترياته المتواصلة إلى 19 شهرا على التوالي، وهي أطول فترة منذ عام 2015 على الأقل. جاء هذا الإعلان في وقت يواجه فيه سعر الذهب ضغوطا ملحوظة بسبب عوامل اقتصادية عالمية متعددة.

وفقا لبيانات البنك المركزي الصيني، ارتفعت حيازات الذهب لتصل إلى نحو 74.96 مليون أونصة تروي بنهاية مايو، مع إضافة كميات ملحوظة خلال الشهر ساهمت في رفع إجمالي الاحتياطيات.

 ويُعد هذا الشراء الأحدث جزءا من نمط استراتيجي أوسع يهدف إلى تنويع الاحتياطيات بعيدا عن الدولار الأمريكي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

مشتريات مستمرة رغم تراجع الأسعار

شهدت أسعار الذهب تراجعا حادا خلال الفترة الأخيرة، حيث انخفضت إلى مستويات قريبة من 4300 دولار للأونصة في بداية يونيو 2026، متأثرة ببيانات وظائف أمريكية قوية رفعت توقعات رفع أسعار الفائدة أو تأخير خفضها، بالإضافة إلى قوة الدولار وتأثيرات تضخمية مرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط. ورغم ذلك، لم يتوقف بنك الشعب الصيني عن الشراء، بل استغل فترات الضعف في الأسعار لتعزيز موقعه.36

يأتي هذا النهج ضمن سياسة أوسع للبنوك المركزية العالمية، التي اشترت مئات الأطنان من الذهب في الربع الأول من 2026، لكن مشتريات الصين تظل الأبرز والأكثر استمرارية. وقد رفع الذهب حصته من إجمالي الاحتياطيات الأجنبية الصينية إلى نحو 9%، مما يعكس تحولا تدريجيا في هيكل الاحتياطيات الاستراتيجية لبكين.

أسباب استراتيجية وراء التراكم

يُنظر إلى مشتريات الصين من الذهب كوسيلة للتحوط ضد مخاطر عدة، أبرزها التوترات التجارية المستمرة مع الولايات المتحدة، تقلبات أسواق العملات، والرغبة في تعزيز الاستقلال المالي. وفي السنوات الأخيرة، تضاعفت احتياطيات الصين من الذهب بشكل كبير مقارنة بمستويات ما قبل 2020، مدعومة بارتفاع الأسعار التاريخي الذي شهده المعدن النفيس في 2025.3

ويؤكد المحللون أن استمرار البنك المركزي الصيني في الشراء، حتى في أوقات الضغط السعري، يرسل إشارة قوية إلى الأسواق بأن الطلب الرسمي يظل دعما أساسيا للذهب على المدى المتوسط والطويل. ومع ذلك، أدى التراجع الأخير في الأسعار إلى انخفاض قيمة الاحتياطيات الذهبية لبعض الفترات، رغم زيادة الكميات المادية.

آفاق مستقبلية

مع توقعات باستمرار الطلب من البنوك المركزية، يرى بعض الخبراء أن أسعار الذهب قد تعاود الارتفاع تدريجيا خلال النصف الثاني من 2026، خاصة إذا عادت الضغوط الجيوسياسية أو تباطأ الاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، تبدو استراتيجية بنك الشعب الصيني كاستثمار طويل الأجل يعزز من مرونة الاقتصاد الصيني أمام التحديات الخارجية.

يبقى الذهب، رغم تقلباته الحالية، أحد أبرز الأصول الاستراتيجية في عالم يتسم بعدم اليقين، وبينما تواصل الصين بناء احتياطياتها، تراقب الأسواق العالمية كيف ستؤثر هذه السياسات على ديناميكيات المعادن النفيسة في الأشهر المقبلة.

تم نسخ الرابط