أسعار الذهب اليوم تتجه لأكبر خسارة أسبوعية.. الضغوط التضخمية وتوقعات الفائدة الأمريكية

أسعار الذهب اليوم
أسعار الذهب اليوم

أسعار الذهب اليوم .. شهدت أسعار الذهب اليوم العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الجمعة 12 يونيو 2026، لتواصل موجة الخسائر التي سيطرت على أداء المعدن النفيس خلال الأيام الأخيرة.

وسط تنامي المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية العالمية وارتفاع احتمالات اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

أسعار الذهب اليوم

 ويأتي هذا التراجع في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية عن كثب المؤشرات الاقتصادية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية التي باتت تلعب دورًا محوريًا في تحديد اتجاهات أسعار الذهب والمعادن النفيسة.

                   

وانخفضت أسعار الذهب اليوم في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% خلال بداية تداولات الجمعة، ليسجل نحو 4191.17 دولارًا للأوقية، مواصلًا بذلك الأداء السلبي الذي دفع المعدن الأصفر نحو تسجيل خسارة أسبوعية تقدر بنحو 3.2%. 

ويعد هذا التراجع من أكبر الانخفاضات الأسبوعية التي يشهدها الذهب خلال الفترة الأخيرة، في ظل تزايد رهانات المستثمرين على استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعًا سابقًا.

 

وفي الوقت الذي سجلت فيه أسعار الذهب اليوم الفورية انخفاضًا ملحوظًا، ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 2.4% لتصل إلى 4212.70 دولارًا للأوقية، في تحرك يعكس حالة الترقب وعدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين بشأن المسار المستقبلي للأسواق المالية والسياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.

 

وكان الذهب قد تعرض لضغوط قوية خلال تعاملات أمس الخميس، بعدما هبط إلى أدنى مستوياته في أكثر من ستة أشهر، قبل أن ينجح في تقليص خسائره ويغلق على ارتفاع نسبي عند مستوى 4219.69 دولارًا للأوقية. وجاء هذا التحسن المؤقت بعد تطورات سياسية دولية تمثلت في إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء خطط كانت تستهدف تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران، إلى جانب حديثه عن اقتراب التوصل إلى اتفاق سلام، وهو ما خفف جزئيًا من حالة التوتر التي كانت تدعم أسعار الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

 

ويرى محللون أن حركة الذهب خلال المرحلة الحالية أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية والقرارات الاقتصادية الكبرى، حيث أكد إدوارد مير، المحلل في شركة ماريكس العالمية للخدمات المالية، أن الأسواق تتابع عن كثب أي مؤشرات صادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.

 وأوضح أن أي تلميحات واضحة من البنك المركزي الأمريكي بشأن مواصلة رفع الفائدة قد تدفع الذهب إلى التراجع دون مستوى 4000 دولار للأوقية، وهو مستوى نفسي وفني مهم بالنسبة للأسواق العالمية.

 

وتعرض الذهب خلال الأشهر الأخيرة لضغوط استثنائية أدت إلى فقدانه نحو 20% من قيمته منذ اندلاع الحرب مع إيران، حيث أدت الاضطرابات الجيوسياسية إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة المخاوف من استمرار التضخم العالمي عند مستويات مرتفعة.

 وتؤدي هذه التطورات عادة إلى دفع البنوك المركزية نحو تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب للمستثمرين نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا ماليًا مقارنة بالأدوات الاستثمارية المرتبطة بأسعار الفائدة.

 

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات اقتصادية حديثة ارتفاع أسعار المنتجين في الولايات المتحدة خلال شهر مايو الماضي بأكثر من التوقعات، مسجلة أكبر زيادة سنوية منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام ونصف العام.

 وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بصورة أساسية بزيادة أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي عزز من توقعات استمرار الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

 

وتشير بيانات الأسواق المالية إلى تزايد قناعة المستثمرين باحتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام. 

ووفقًا لمؤشرات المتابعة الخاصة بالأسواق، يراهن المتعاملون حاليًا على احتمال يبلغ نحو 60% لإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في ديسمبر المقبل، وهو ما يمثل عامل ضغط إضافيًا على أسعار الذهب.

 

كما أظهرت البيانات انخفاض حيازات صندوق "إس بي دي آر جولد تراست"، أكبر صندوق استثماري متداول مدعوم بالذهب في العالم، بنسبة 0.3% لتصل إلى 923.89 طن متري، وهو ما يعكس استمرار عمليات التخارج وتقليص المراكز الاستثمارية في الذهب من جانب بعض المستثمرين والمؤسسات المالية الكبرى.

 

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تراجعت أسعار الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% لتسجل 67.10 دولارًا للأوقية، كما ارتفع البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1731.40 دولارًا للأوقية، رغم توجه المعدنين نحو تسجيل خسائر أسبوعية. 

وفي المقابل، واصل البلاديوم أداءه الإيجابي، حيث ارتفع بنسبة 1.6% ليصل إلى 1289.33 دولارًا للأوقية، لترتفع مكاسبه الأسبوعية إلى نحو 5% حتى الآن.

 

وتبقى تحركات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها قرارات السياسة النقدية الأمريكية، ومستويات التضخم العالمية، وتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث يرى خبراء الأسواق أن أي تغير في هذه الملفات قد ينعكس بشكل مباشر على اتجاهات المعدن النفيس الذي يظل أحد أهم الملاذات الاستثمارية في أوقات الأزمات وعدم اليقين الاقتصادي

 لمتابعة أخبار موقع الصاغة:


 

اقرأ أيضا

 

 الاقتصاد الأمريكي.. كيف يجمع أكبر اقتصاد في العالم بين الرأسمالية وتدخل الدولة؟

تم نسخ الرابط