أسبوع حاسم للأسواق العالمية.. قرارات الفائدة والتضخم والنفط في صدارة المشهد
قرارات الفائدة والتضخم والنفط .. تترقب الأسواق العالمية أسبوعًا استثنائيًا حافلًا بالأحداث الاقتصادية والمالية المؤثرة، حيث تتجه أنظار المستثمرين إلى قرارات السياسة النقدية المرتقبة في الولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة، بالتزامن مع صدور بيانات تضخم رئيسية في الاقتصادات الكبرى وتقرير وكالة الطاقة الدولية الشهري لسوق النفط.
ويأتي هذا الأسبوع في وقت تسعى فيه الأسواق إلى استشراف مسار أسعار الفائدة العالمية خلال النصف الثاني من عام 2026، وسط استمرار الضغوط التضخمية في بعض الاقتصادات الكبرى وتباين وتيرة النمو الاقتصادي بين الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.
الفيدرالي الأمريكي تحت المجهر
تستحوذ اجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على اهتمام المستثمرين، إذ من المقرر الإعلان عن قرار أسعار الفائدة يوم الأربعاء 17 يونيو، وسط توقعات بالإبقاء على النطاق الحالي للفائدة بين 3.5% و3.75%.
كما يترقب المستثمرون صدور تقرير التوقعات الفصلية لأعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المعروف باسم "دوت بلوت"، والذي يقدم رؤية صناع السياسة النقدية لمسار أسعار الفائدة والنمو الاقتصادي والتضخم خلال السنوات المقبلة.
ويكتسب المؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش أهمية خاصة، حيث ستحاول الأسواق استقراء توجهات البنك المركزي الأمريكي بشأن توقيت أي تخفيضات محتملة للفائدة خلال الأشهر القادمة.
بنك اليابان أمام اختبار جديد
في آسيا، يعلن بنك اليابان يوم الثلاثاء قراره بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات برفعها إلى 1% مقارنة بمستواها السابق البالغ 0.75%.
وسيكون المؤتمر الصحفي للبنك المركزي الياباني محل متابعة دقيقة لمعرفة تقييم المسؤولين لأوضاع الاقتصاد المحلي ومستقبل التضخم، خاصة مع استمرار الجهود الرامية إلى إنهاء سنوات طويلة من السياسات النقدية فائقة التيسير.
كما تصدر اليابان خلال الأسبوع بيانات مهمة تشمل الميزان التجاري والطلبيات الأساسية للآلات ومعدل التضخم الأساسي ومحضر اجتماع السياسة النقدية.
بريطانيا تراقب التضخم قبل قرار الفائدة
في المملكة المتحدة، يتركز الاهتمام على بيانات التضخم المقرر صدورها الأربعاء، حيث تشير التوقعات إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 3% مقارنة بـ2.8% في القراءة السابقة، بينما من المتوقع ارتفاع التضخم الأساسي إلى 2.7%.
وتسبق هذه البيانات قرار بنك إنجلترا المرتقب يوم الخميس، حيث تتوقع الأسواق تثبيت أسعار الفائدة عند 3.75%.
كما تشمل البيانات البريطانية المنتظرة مؤشرات سوق العمل ومتوسط الأجور ومبيعات التجزئة وصافي اقتراض القطاع العام، وهي مؤشرات سيكون لها دور مهم في تحديد توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
أوروبا تتابع التضخم وثقة المستثمرين
في منطقة اليورو، تترقب الأسواق القراءة النهائية لمعدلات التضخم لشهر مايو، والتي تشير التوقعات إلى استقرار التضخم العام عند 3.2% والتضخم الأساسي عند 2.5%.
كما يراقب المستثمرون بيانات الإنتاج الصناعي والكريستين لاجارد التي قد تتضمن إشارات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية الأوروبية.
الصين في دائرة الاهتمام
تكتسب البيانات الاقتصادية الصينية أهمية كبيرة هذا الأسبوع، خاصة في ظل محاولات ثاني أكبر اقتصاد في العالم تعزيز وتيرة النمو.
وتشمل البيانات المنتظرة أرقام الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة والاستثمار في الأصول الثابتة ومعدل البطالة وأسعار المنازل الجديدة، وهي مؤشرات ستوفر صورة أوضح عن قوة التعافي الاقتصادي الصيني.
ومن المنتظر أن تختتم الأسواق الصينية الأسبوع بعطلة رسمية بمناسبة مهرجان
تقرير وكالة الطاقة الدولية يحدد اتجاهات النفط
على صعيد أسواق الطاقة، يترقب المستثمرون صدور التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء، والذي يعد من أهم التقارير الدورية التي تقدم تقييمًا شاملاً لتوازنات العرض والطلب في سوق النفط العالمية.
وسيحظى التقرير باهتمام خاص في ظل التقلبات الأخيرة التي شهدتها أسعار النفط العالمية، وتزايد التوقعات بشأن مستويات الطلب خلال النصف الثاني من العام.
بيانات أمريكية مؤثرة على الأسواق
إلى جانب قرار الفيدرالي، تنتظر الأسواق الأمريكية سلسلة من المؤشرات الاقتصادية المهمة تشمل:
الإنتاج الصناعي ومعدل استغلال الطاقة الإنتاجية.
مبيعات التجزئة.
تصاريح البناء.
طلبات إعانة البطالة الأسبوعية.
مؤشرات النشاط الصناعي في نيويورك وفيلادلفيا.
بيانات مخزونات النفط الخام والغاز الطبيعي.
صافي استثمارات الأجانب في سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل.
كما تشهد الولايات المتحدة عطلة رسمية يوم الجمعة بمناسبة جونتينث، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض أحجام التداول في الأسواق المالية بنهاية الأسبوع.
أبرز الملفات التي ستحدد اتجاه الأسواق
يتوقع محللون أن تتركز ردود فعل المستثمرين خلال الأيام المقبلة على أربعة محاور رئيسية:
إشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
قرار بنك اليابان وما إذا كان سيواصل دورة التشديد النقدي.
تطورات التضخم في بريطانيا ومنطقة اليورو.
توقعات وكالة الطاقة الدولية للطلب العالمي على النفط.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الأسبوع الحالي قد يكون من أكثر الأسابيع تأثيرًا على تحركات الأسهم والسندات والعملالأسواق العالميةات وأسعار الذهب والنفط منذ بداية النصف الثاني من العام، مع ترقب المستثمرين لأي مؤشرات جديدة بشأن مسار الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية الكبرى.

