الذهب يواجه واقعًا جديدًا.. آمال خفض الفائدة تتراجع والدولار يفرض ضغوطه
تشهد أسواق الذهب مرحلة جديدة من التحديات في ظل استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، وهو ما يضع المعدن النفيس أمام اختبار صعب بعد سنوات من المكاسب القوية.
بيانات التضخم الأمريكية
ففي الوقت الذي أظهرت فيه بيانات التضخم الأمريكية مؤشرات أولية على التراجع، ما زالت الأسواق المالية تتوقع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي عزز قوة الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة، وهما العاملان الأكثر تأثيرًا على أداء الذهب خلال الفترة الحالية.
ويرى محللون أن الرهانات على تخفيف السياسة النقدية لم تتحول بعد إلى واقع فعلي، حيث ما زالت الأسواق تسعّر احتمالات كبيرة لتحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة قبل نهاية العام، وهو ما يدعم الأصول المدرة للعائد ويقلل جاذبية الذهب الذي لا يوفر عائدًا لحائزيه.
وقال المحلل المالي مايكل بوتروس إن الأسواق أصبحت تركز بصورة أكبر على مسار الفائدة والعوائد الحقيقية بدلاً من بيانات التضخم الفردية، موضحًا أن استمرار ارتفاع العوائد وقوة الدولار يشكلان رياحًا معاكسة قوية أمام الذهب ويحدان من فرص تعافيه على المدى القريب.
الدولار في الصدارة
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المستثمرين ما زالوا يفضلون الاحتفاظ بالدولار والأدوات المالية ذات العائد المرتفع، خاصة مع غياب مؤشرات واضحة على قرب دورة تيسير نقدي واسعة النطاق من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وقد أدى ذلك إلى زيادة الضغوط البيعية على الذهب، الذي فقد جزءًا من الدعم الذي كان يحصل عليه من توقعات خفض الفائدة.
تراجع الزخم الفني
على الصعيد الفني، تعرض الذهب لضغوط إضافية بعد كسر بعض المستويات الفنية المهمة، وهو ما عزز من النظرة السلبية قصيرة الأجل لدى المتداولين. ويرى مراقبون أن استمرار السياسة النقدية المتشددة قد يبقي الأسعار تحت الضغط حتى تظهر إشارات أكثر وضوحًا على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي أو تغير توجهات الاحتياطي الفيدرالي.
ورغم هذه التحديات، لا يزال عدد من المؤسسات الاستثمارية الكبرى يحتفظ بنظرة إيجابية للذهب على المدى الطويل، مستندًا إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية وارتفاع مستويات الدين الحكومي عالميًا، وهي عوامل قد تعيد دعم المعدن الأصفر في حال تغيرت البيئة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
في الوقت الراهن، يبدو أن الذهب دخل مرحلة جديدة تحكمها معادلة واضحة كلما استمرت أسعار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار، زادت الضغوط على المعدن النفيس. أما أي تحول مفاجئ في سياسة الاحتياطي الفيدرالي أو تراجع ملموس في العوائد الأمريكية فقد يكون الشرارة التي تعيد الزخم الصاعد للذهب من جديد.
لمتابعة أخبار موقع الصاغة:
- صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا".
- صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا".
اقرأ أيضا..

