رودي نبيل: حين يصبح الغش صناعة.. هل ما زالت وسائل المواجهة كافية؟

رودي نبيل
رودي نبيل

بين كل عام وآخر، تتطور وسائل الغش بصورة تسبق أحيانًا وسائل اكتشافها، وهو ما يفرض إعادة النظر باستمرار في آليات التقييم وطرق تأمين الامتحانات. فالمعركة لم تعد بين طالب يذاكر وآخر يغش، بل أصبحت معركة بين أدوات تتطور بسرعة وإجراءات يجب أن تواكب هذا التطور.

المشكلة ليست في السماعة وحدها، فأي وسيلة غش مهما بلغت دقتها لا تعمل بمفردها، فهي تحتاج إلى من يخطط، ومن ينفذ، ومن يساعد على إتمام الجريمة. لذلك فإن الاعتماد على الضمير وحده لن يكون كافيًا، فكلما ظهرت وسيلة جديدة سيبحث البعض عن طريقة لاستغلالها، وكلما أُغلقت ثغرة ظهرت أخرى.

ولهذا فإن مواجهة الغش لا يمكن أن تعتمد على التفتيش فقط، ولا على العقوبات فقط، ولا على الرقابة البشرية وحدها، لأن الإنسان قد يخطئ أو يقصر أو يتعرض للخداع.

لماذا أصبحت العودة إلى البوكليت ضرورة؟

حين تكون طريقة التقييم قابلة للاستغلال، فإن أصحاب وسائل الغش سيبحثون دائمًا عن الطرق التي تمكنهم من تحقيق أكبر استفادة. ولهذا فإن تطوير شكل الامتحان نفسه يعد أحد أهم وسائل الحد من الغش، لأن الامتحان الذي يقيس الفهم والتحليل، ويجعل الطالب يعتمد على قدراته ويكتب بخط يده، يجعل فرص التحايل أقل.

لذلك فإن العودة إلى نظام البوكليت تعد خطوة تستحق التفكير، فلم تعد مجرد اقتراح، بل أصبحت من الحلول التي تستحق الدراسة بجدية. فهذا النظام يقلل فرص الغش، ويصعب عملية تبادل الإجابات داخل اللجان، كما يساعد على كشف المستوى الحقيقي للطالب، ويجعل الاعتماد على الغش أقل فاعلية مقارنة ببعض الأساليب الأخرى.

والأهم من ذلك أنه يعيد الامتحان إلى هدفه الأساسي، وهو قياس ما تعلمه الطالب بالفعل، وليس مدى امتلاكه لأحدث وسيلة للغش.

التكنولوجيا يجب أن تواجه التكنولوجيا

إذا كانت وسائل الغش أصبحت تعتمد على تقنيات حديثة، فمن الطبيعي أن تكون المواجهة بالتكنولوجيا أيضًا.

فالاعتماد على أجهزة الكشف الحديثة، وتطوير وسائل التفتيش، واستخدام تقنيات رصد الإشارات اللاسلكية أو التشويش عليها، والاستفادة من أنظمة الذكاء الاصطناعي في متابعة اللجان وتحليل أي سلوك غير طبيعي، كلها أدوات يمكن أن تدعم جهود المراقبين ولا تستبدلهم.

فالتكنولوجيا ليست بديلًا عن العنصر البشري، لكنها تمنحه قوة أكبر وقدرة أعلى على اكتشاف ما قد لا تستطيع العين المجردة ملاحظته.

منظومة متكاملة لا تعتمد على عامل واحد

مواجهة الغش لن تتحقق بإجراء واحد، وإنما من خلال منظومة متكاملة تبدأ من طريقة إعداد الامتحان، مرورًا بالتفتيش والرقابة، وتطبيق العقوبات على كل من يثبت تورطه، مع الاستفادة من أحدث الوسائل التكنولوجية في التأمين.

فالاعتماد على الضمير وحده لم يعد كافيًا في ظل التطور الكبير لوسائل الغش، وأي منظومة تترك ثغرة مفتوحة ستجد من يستغلها.

وفي النهاية، فإن الامتحان العادل هو الذي يمنح كل طالب حقه الحقيقي، فلا يجوز أن يتساوى الطالب المجتهد مع من حصل على درجاته بوسيلة غير مشروعة، لأن العدالة التعليمية تبدأ من امتحان يقيس العلم، لا القدرة على التحايل.

 

 لمتابعة أخبار موقع الصاغة:


 

اقرأ أيضا

 

 الاقتصاد الأمريكي.. كيف يجمع أكبر اقتصاد في العالم بين الرأسمالية وتدخل الدولة؟

تم نسخ الرابط