رودي نبيل : وداعًا الثانوية العامة وأهلًا بما قدر الله.. بعد الثانوية.. تبدأ الحياة ولا تنتهي

رودي نبيل
رودي نبيل

الثانوية العامة  .. بعد أيام قليلة ستعلن النتيجة، وسيعيش كل بيت لحظات من الترقب والقلق. لكن الحقيقة التي يجب ألا ننساها أبدًا، ولابد أن يفهمها أولادنا بكل الطرق، أنهم هم من يصنعون المستقبل، وأننا نتقبلهم تحت أي ظروف وبأي نتائج، وأن نتيجة الثانوية العامة تحدد محطة، ولا تحدد مصير إنسان.

الثانوية العامة ليست نهاية الطريق.

سنوات طويلة ارتبطت الثانوية العامة في أذهاننا بأنها المعركة الأخيرة، وأن المجموع هو الذي يصنع الإنسان. لكن الواقع يقول شيئًا مختلفًا تمامًا. الثانوية العامة مجرد باب تعبر منه إلى مرحلة جديدة، وليست الحكم النهائي على مستقبلك.

النجاح الحقيقي لا يبدأ بورقة نتيجة، وإنما يبدأ بعد أن تقرر ماذا ستفعل بما بين يديك. فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، سيعطيك، لكن لمن هو واثق بالله وفي نفسه.

كم من طالب حصل على مجموع كبير ثم توقف عنده، وكم من آخر لم يحقق ما كان يتمناه، لكنه صنع لنفسه اسمًا ومكانة لم يكن أحد يتوقعها.

القمة ليست كلية... القمة إنسان وطموح.

لا توجد كلية تمنح صاحبها النجاح تلقائيًا، كما لا توجد كلية تحكم على صاحبها بالفشل. الكلية تفتح بابًا، لكن الذي يعبر منه هو اجتهادك.

في كل كلية يوجد أشخاص عاديون، ويوجد أيضًا متفوقون ومبدعون أصبحوا من أهم الأسماء في مجالاتهم. الفرق لم يكن في اسم الكلية، وإنما في الإصرار، والتعلم المستمر، واستغلال كل فرصة، وبناء المهارات، وعدم الاستسلام لأول عقبة.

اصنع مكانتك أينما كنت، وستجد أن الناس تبحث عن اسمك أنت، لا عن اسم كليتك.

الحياة العملية لها قوانين مختلفة.

بعد سنوات قليلة من التخرج، سيتراجع سؤال: "خريج أي كلية؟" ليحل محله سؤال أهم: "ماذا تستطيع أن تقدم؟"

سوق العمل لا يبحث فقط عن الشهادة، بل يبحث عن الشخص الذي يتعلم، ويطور نفسه، ويتحمل المسؤولية، ويجيد التواصل، ويحل المشكلات، ويواكب كل جديد.

الخبرة، والمهارة، والانضباط، والالتزام، والقدرة على التعلم المستمر، كلها أشياء قد تسبق المؤهل نفسه في صناعة النجاح.

لهذا لا تجعل النتيجة تحدد سقف أحلامك، ولا تجعل اسم الكلية يرسم حدود مستقبلك.

لكل طالب يشعر أن النتيجة لم تنصفه:

إذا لم تحقق ما تمنيته فمن حقك أن تحزن... لكن ليس من حقك أن تستسلم.

امنح نفسك وقتًا لالتقاط أنفاسك، ثم ابدأ من جديد. قد تتغير خطتك، لكن لا تغير حلمك.

وقد تسلك طريقًا مختلفًا، لكنه قد يكون الطريق الذي يقودك إلى نجاح أكبر مما كنت تتخيل.

ثق في اختيار الله لك.

الفشل الحقيقي ليس في انخفاض المجموع، وإنما في أن تتوقف عن المحاولة.

تذكر دائمًا أن الإصرار مع التكرار يصنعان المعجزات، وأن كل تجربة تضيف إليك قوة وخبرة تجعلك أكثر استعدادًا لما هو قادم.

رسالة إلى أولياء الأمور:

اجعلوهم يسمعون منكم جملة واحدة لن ينسوها:

"أنت أغلى عندنا من أي مجموع، وأهم من أي كلية، وسنظل بجانبك مهما كانت النتيجة."

قد تنسى الأسرة تفاصيل النتيجة بعد سنوات، لكن الابن أو الابنة لن ينسيا أبدًا طريقة استقبالكم لهذا اليوم.

كلمة حانية قد تعيد إليهما الثقة، ونظرة قاسية قد تترك جرحًا يبقى العمر.
 

تم نسخ الرابط