الذهب يتجاوز 4700 دولار: المنتدى الاقتصادى العالمى يحذر من "المواجهة الجيواقتصادية" كأكبر مخاطر عام 2026

الرئيس الأمريكي
الرئيس الأمريكي

شهد سعر الذهب قفزة لافتة، حيث تجاوز مؤقتًا حاجز 4700 دولار للأونصة، ليصل حاليًا إلى أكثر من 4720 دولارًا ويعزو مراقبو السوق هذا الارتفاع المستمر إلى الطلب القوي من المستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن في ظل التوترات الجيوسياسية والاقتصادية المتزايدة. يأتي هذا التطور في توقيت مثالي مع نشر تقرير "المخاطر العالمية 2026" الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)، الذي يعكس ارتفاعًا ملحوظًا في مستوى القلق لدى صناع القرار والقادة حول العالم.

تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي: "المواجهة الجيو-اقتصادية" على رأس المخاطر لعام 2026

أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي تقريره السنوي "المخاطر العالمية 2026" قبل انعقاد اجتماعه السنوي في دافوس مباشرة، حيث يجتمع ممثلو السياسة والأعمال ابتداءً من الاثنين. يستند التقرير إلى استطلاع واسع شمل أعضاء المنتدى، ويظهر أن "المواجهة الجيو-اقتصادية" تحتل المرتبة الأولى كأكبر مخاطر متوقعة لعام 2026، تليها النزاعات بين الدول، الظواهر الجوية المتطرفة، الاستقطاب الاجتماعي، والمعلومات المضللة والتضليل.

يصف التقرير عالمًا يشهد إعادة ترتيب للعلاقات الدولية نحو "نظام تنافسي جديد"، حيث تسعى القوى الكبرى لتأمين نفوذها ومجالات تأثيرها.

يؤكد رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي والرئيس التنفيذي بورغه برينده أن الحوار والتعاون لا يزالان ضروريين، مشيرًا إلى أن دافوس يمثل منصة لبناء "جسور" وفهم المخاطر والفرص بشكل أفضل. يرى التقرير أن عدم اليقين أصبح سمة هيكلية، مما يعزز دور أدوات التحوط مثل الذهب كملاذ آمن كلاسيكي.

توقعات المشاركين: عالم "عاصف" أو "مضطرب" في السنوات القادمة

كشف التقرير عن نظرة تشاؤمية واضحة: حوالي 50% من المستطلعين يتوقعون عالمًا "عاصفًا" أو "مضطربًا" خلال العامين المقبلين، بزيادة 14 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق. يتوقع 40% تطورًا "غير مستقر" على الأقل، بينما يرى 9% فقط استقرارًا و1% هدوءًا. على مدى عشر سنوات، تتفاقم التوقعات السلبية إلى 57% يتوقعون عواصف أو اضطرابات، و32% بيئة غير مستقرة مستمرة، مقابل 10% استقرار و1% هدوء فقط.

التوترات عبر الأطلسي: الرسوم الجمركية وغرينلاند تُشعلان الأسواق

يربط التقرير الاضطرابات الحالية في الأسواق بتصعيد الخلاف عبر الأطلسي وأثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددًا التوترات مع أوروبا عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، مهددًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% (قابلة للارتفاع إلى 25%) على دول مثل الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا يأتي ذلك مرتبطًا بجهود "ضم" غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

ردًا على ذلك، أعلن أعضاء في البرلمان الأوروبي تعليق التصديق على اتفاق تجاري تم التفاوض عليه سابقًا بين ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين

ويُفاقم هذا المزيج من التهديدات الجمركية والتصعيد الدبلوماسي والمخاطر التجارية الأوسع من عدم اليقين، مما يدعم الارتفاع القياسي في أسعار الذهب.

أصوات المحللين: الذهب يتحول إلى عنصر استراتيجي في المحافظ

وصف أكاه دوشي، رئيس استراتيجية الذهب في State Street Investment Management، التطور بأنه أكثر من "مخاطر عناوين إخبارية"، معتبرًا عدم اليقين الجيوسياسي "تهديدًا متأصلًا" يدعم الذهب على المدى الطويل. يرى دوشي أن سعر الذهب، رغم ارتفاعه، ليس مبالغًا فيه مقارنة بالأسواق الأخرى، مشيرًا إلى أن وصول مؤشر S&P 500 إلى مستويات حول 7000 نقطة يعزز جاذبية الذهب كحماية ضد التراجعات أو الصدمات السيولية.

يرى محللو XS.com تغيرًا في طبيعة الارتفاع رغم الإشارات الفنية للإفراط في الشراء: الارتفاعات الجديدة تعكس مشكلات ثقة في النظام المالي والسياسي العالمي أكثر من ديناميكيات مضاربة قصيرة الأجل. يُعاد تقييم الذهب استراتيجيًا في المحافظ العالمية، مما يجعل أي تراجعات مؤقتة تعديلات فنية أو إعادة توازن بدلاً من انعكاس للاتجاه.

الذهب كمقياس للتوترات: ارتفاع فوق 4700 يتزامن مع دافوس

يُعد سعر الذهب اليوم مقياسًا للتوترات الجيوسياسية ومستوى الثقة في السياسات الاقتصادية. يتزامن تجاوز 4700 دولار مع بدء أعمال دافوس ونشر تقرير يصف عدم اليقين كثابت مركزي للسنوات القادمة

ويعزز هذا الإطار دور الذهب كأداة تحوط أساسية في مواجهة الاضطرابات المتوقعة، مما يجعل الارتفاع الحالي إشارة على تعزز "علاوة المخاطر" في السعر.

تم نسخ الرابط