وسط التوترات العالمية.. لماذا يراهن المستثمرون على الذهب في 2026؟
في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة وتزايد حالة عدم اليقين في النظام الاقتصادي العالمي، عاد الذهب ليتصدر المشهد بوصفه المؤشر الأوضح على اهتزاز الثقة في العملات والأسواق التقليدية.
هل ينجح الذهب في كسر حاجز 7 آلاف دولار في 2026؟
ومع بداية عام 2026، لم يعد الحديث يدور فقط حول قدرة المعدن الأصفر على الحفاظ على مكاسبه القياسية، بل امتد إلى سؤال أكثر جرأة: هل ينجح الذهب في كسر حاجز 7 آلاف دولار للأونصة خلال العام الجاري؟
خلال الأسابيع الأولى من 2026، قفزت أسعار الذهب فوق مستوى 4800 دولار للأونصة، في أعلى مستوى تاريخي لها، مدفوعة بمزيج معقد من العوامل السياسية والاقتصادية، بحسب تقرير رصدته "سكاي نيوز".
وتصدرت التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا، وتهديدات فرض رسوم جمركية واسعة، إلى جانب الجدل المثار حول جزيرة غرينلاند، قائمة المحفزات التي دفعت المستثمرين للاندفاع نحو الملاذات الآمنة.
ويرى محللون أن الذهب لم يعد مجرد أداة تقليدية للتحوط من التضخم، بل تحول إلى “أصل استراتيجي” في مواجهة تصدعات النظام التجاري العالمي. فالصناديق السيادية، والبنوك المركزية، وحتى المستثمرون الأفراد، باتوا ينظرون إلى المعدن الأصفر باعتباره مخزن قيمة أكثر موثوقية من العملات الورقية، وعلى رأسها الدولار الأميركي الذي يتعرض لضغوط متزايدة.
طلب هيكلي وليس طفرة مؤقتة
اللافت في الدورة الحالية لارتفاع الذهب هو التحول في طبيعة الطلب. فبعد أن كانت البنوك المركزية المحرك الأساسي خلال الأعوام الماضية، انتقل الزخم تدريجياً إلى القطاع الخاص وصناديق الاستثمار المتداولة، مع دخول سيولة ضخمة من مديري الثروات وصناديق التحوط.
ويعكس ذلك تغيراً عميقاً في السلوك الاستثماري العالمي، حيث لم يعد الذهب ملاذاً وقت الأزمات فقط، بل خياراً طويل الأجل للتحوط من المخاطر الهيكلية.
كما أن جهود البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار، في ظل تضخم الديون الأميركية وتراجع الثقة في استدامة السياسة النقدية العالمية، عززت من هذا الاتجاه.
وتزامن ذلك مع انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية في عدد من الاقتصادات الكبرى، ما زاد من جاذبية الذهب كأصل لا يدر فائدة لكنه يحتفظ بالقيمة.
هل يصبح مستوى 7 آلاف دولار واقعياً؟
التوقعات داخل المؤسسات المالية العالمية باتت أكثر جرأة. فبينما ترجح بعض البنوك الاستثمارية وصول الذهب إلى ما بين 5200 و5500 دولار خلال 2026، تذهب تقديرات أخرى إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مستويات تتراوح بين 6500 و7200 دولار إذا استمرت الحرب التجارية وتصاعدت التوترات الجيوسياسية.
ويجمع خبراء على أن السيناريو الذي قد يدفع الذهب إلى كسر حاجز 7 آلاف دولار يتمثل في ثلاثة عوامل رئيسية:
أولها، توسع نطاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين وما يرافقه من تباطؤ اقتصادي عالمي.
ثانيها، تراجع الدولار الأميركي بشكل حاد نتيجة الضغوط السياسية والمالية.
ثالثها، استمرار مشتريات البنوك المركزية وازدياد إقبال الأفراد على اكتناز الذهب.
من ملاذ آمن إلى تهديد لعرش الدولار
ويشير التقرير إلى ان بعض المحللين يرون أن صعود الذهب بهذا الشكل قد يتحول من مجرد انعكاس للأزمات إلى عامل مؤثر في إعادة تشكيل النظام النقدي العالمي. فكلما ارتفع سعر الذهب، تراجعت الثقة في العملات الورقية، وعلى رأسها الدولار، ما يفتح الباب أمام تحولات أعمق في موازين القوة الاقتصادية.
ورغم أن بلوغ مستوى 7 آلاف دولار لا يزال رهناً بتطورات سياسية واقتصادية لم تتضح ملامحها النهائية بعد، فإن المؤكد أن الذهب دخل مرحلة تاريخية جديدة، لم يعد فيها الارتفاع الاستثنائي حدثاً طارئاً، بل مساراً مدفوعاً بعوامل هيكلية عميقة.
