مكاسب تاريخية لـ الذهب والفضة.. لماذا تفوقت المعادن النفيسة على أسواق الأسهم؟

تفوق الذهب والفضة
تفوق الذهب والفضة على الأسهم

منذ الأيام الأولى لعام 2026، بدا واضحًا أن بوصلة المستثمرين اتجهت بقوة نحو المعادن النفيسة، في تحول لافت أعاد الذهب والفضة إلى صدارة الأصول الأفضل أداءً عالميًا، متفوقين على مؤشرات الأسهم في الولايات المتحدة وأوروبا. 

هذا التفوق لا يعكس مجرد حركة أسعار قصيرة الأجل، بل يعبر عن تحول أعمق في مزاج الأسواق، حيث تراجعت شهية المخاطرة لصالح البحث عن الأمان والتحوط، بحسب تقرير نشرته “العربية”.

مستويات قياسية جديد

بدأ الذهب العام بالقرب من مستوى 4330 دولارًا للأونصة، قبل أن يواصل الصعود سريعًا ليسجل مستويات قياسية جديدة بعد تجاوزه حاجز 5100 دولار للأوقية اليوم الاثنين، محققًا مكاسب تقارب 18% منذ بداية العام، وهي نسبة تفوق بأضعاف أداء معظم المؤشرات العالمية.

الفضة نجم المشهد بلا منازع

أما الفضة، فكانت نجم المشهد بلا منازع، إذ قفزت من نحو 72 دولارًا للأونصة في مطلع يناير إلى أكثر من 100 دولار خلال أسابيع قليلة، مسجلة مكاسب تجاوزت 50% منذ بداية العام، في أحد أقوى الارتفاعات الشهرية في تاريخ المعدن الأبيض. 

وعند الإغلاق اليوم، سجلت الفضة في المعاملات الفورية 108.91 دولار للأونصة، بعد أن سجلت رقمًا قياسيًا بلغ 109.44 دولار.

تواضع أداء الأسهم 

على النقيض، جاء أداء الأسهم الأمريكية متواضعًا نسبيًا. فقد حقق مؤشر S&P 500 مكاسب طفيفة تقارب 1% منذ بداية العام، بعد بداية متقلبة شهدت تسجيل قمم تاريخية ثم موجات تصحيح حادة، خاصة مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية والضغوط السياسية على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. 

أما الأسهم الأوروبية، فقد حقق مؤشر STOXX 600 مكاسب محدودة بلغت نحو 2%، متأثرًا بتباطؤ النمو الاقتصادي وحالة عدم اليقين المرتبطة بالتجارة العالمية وأسعار الطاقة.

اضطرابات جيوسياسية مستمرة

ويُعزى تفوق الذهب والفضة إلى اضطرابات جيوسياسية مستمرة، وضعف الثقة بالأسواق، ما عزز الطلب على المعادن النفيسة كملاذ آمن تقليدي. 

كما ساهم انخفاض مؤشر الدولار خلال يناير في زيادة جاذبية الذهب والفضة للمستثمرين الدوليين، إلى جانب تحركات البنوك المركزية الرامية لتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار.

الفضة تتميز أيضًا بطلب صناعي متزايد، خاصة في قطاعات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية والإلكترونيات، ما جعل تحركاتها أكثر حدة من الذهب سواء صعودًا أو هبوطًا، لكنها استفادت بشكل كبير منذ بداية العام.

في المجمل، يوحي المشهد الحالي بأن تفوق الذهب والفضة ليس حركة عابرة، بل انعكاسًا لتحولات أعمق في سلوك المستثمرين، حيث عاد الأمان والتحوط إلى المقدمة على السعي وراء العائد السريع، في عالم يزداد فيه الغموض وتشابك السياسة بالاقتصاد.

تم نسخ الرابط