قرار "الفيدرالي" اليوم.. هل يثبت أسعار الفائدة وسط ضغوط ترامب؟
يختتم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اليوم الأربعاء اجتماعه الدوري، في ظل ترقب الأسواق العالمية لإعلان قرار سعر الفائدة، مع توقعات شبه إجماعية بالإبقاء عليها دون تغيير.
ويأتي هذا القرار في وقت يشهد صراعاً محتدماً بين البنك المركزي والبيت الأبيض، حيث يصر الاحتياطي الفيدرالي على استقلالية قراره النقدي، متجاهلاً ضغوط الإدارة الأميركية التي تدعو إلى خفض تكاليف الاقتراض بشكل عاجل لدعم الاقتصاد.
اقتصاد صامد وتضخم مستمر
شهد العام الماضي ثلاث جولات خفض للفائدة، بهدف دعم الاقتصاد ومنع تدهور سوق العمل، خاصة بعد تباطؤ التوظيف عقب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب في أبريل 2025.
ومع ذلك، تُظهر المؤشرات الحالية استمرار استقرار معدلات البطالة وظهور بوادر انتعاش اقتصادي، بينما لا يزال التضخم مرتفعاً فوق الهدف الرسمي للبنك المركزي البالغ 2%، وهو ما يعزز موقف فريق "التثبيت" داخل اللجنة بانتظار وضوح الرؤية.
انقسام داخلي وضغوط سياسية
تشهد لجنة تحديد أسعار الفائدة حالة من الانقسام، إذ يرفض فريق خفض الفائدة الإضافي قبل تراجع التضخم، بينما يرى فريق آخر ضرورة خفضها لدعم سوق العمل.
وتشير البيانات إلى أن 12 عضواً من أصل 19 يدعمون خفضاً واحداً على الأقل هذا العام، في حين يرجح الاقتصاديون أن يجرى خفض الفائدة مرتين خلال اجتماعات لاحقة، ربما تبدأ في يونيو المقبل.
ويواجه رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول ضغوطاً سياسية غير مسبوقة، تشمل مذكرات استدعاء من وزارة العدل ضمن تحقيق جنائي يتعلق بتجديد مبنى بقيمة 2.5 مليار دولار، وصفها باول بأنها محاولة لمعاقبة البنك على عدم الاستجابة لضغوط البيت الأبيض بسرعة خفض الفائدة.
صراع الصلاحيات واستقلالية البنك
وصلت المواجهة أيضاً إلى المحكمة العليا الأميركية، التي بحثت محاولة ترمب إقالة محافظ الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك بتهم تتعلق بالاحتيال العقاري، في سابقة تاريخية لم يشهدها البنك منذ تأسيسه قبل 112 عاماً.
ومن المتوقع أن يسمح القضاة لبقاء كوك في منصبها لحين الفصل في القضية، مما يمثل انتصاراً معنويّاً للاحتياطي الفيدرالي ويعزز استقلالية القرار النقدي.
تفاؤل حذر وتوقعات للنمو
رغم انخفاض ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها في 11 عاماً، يرى بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي مثل آنا باولسون أن هناك فرصة لتحسن تدريجي، مع توقع نمو اقتصادي بنسبة 2% هذا العام واستمرار استقرار سوق العمل.
كما من المتوقع أن تدعم الاستردادات الضريبية الكبيرة الإنفاق الاستهلاكي، مما قد يساهم في خروج سوق العمل من حالة الركود الحالي ويمنح البنك مجالاً لإجراء تعديلات متواضعة على سعر الفائدة لاحقاً.

