تقرير اقتصادي: الذهب والفضة يواصلان الارتفاع.. والنفط يبقى في نطاق محدود

الذهب
الذهب

عام الذهب والفضة.. النفط يظل محصورًا رغم التوترات

تشهد أسواق المعادن الثمينة والطاقة ديناميكيات مثيرة للاهتمام في بداية عام 2025، حيث يبرز الذهب كأحد أبرز الأصول الآمنة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، بينما تحافظ الفضة على زخم إيجابي مدعوم بالطلب الصناعي، فيما يتوقع أن يظل النفط محصوراً في نطاق سعري ضيق بفعل فائض العرض.  

الذهب: أداء استثنائي وتوقعات إيجابية معتدلة

حقق الذهب أداءً مميزاً خلال عام 2024، متفوقاً على معظم الفئات الاستثمارية الرئيسية، حيث ارتفع بنسبة تقارب 26%، وسجل حوالي 40 قمة تاريخية جديدة. ويعزى هذا الأداء القوي إلى دوره الفعال كملاذ آمن في مواجهة التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية المرتفعة.


في بداية 2025، أظهر الذهب مرونة ملحوظة رغم ارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد السندات الحكومية، وذلك بفضل تزايد القلق بشأن السياسات الاقتصادية والتجارية المتوقعة في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة، إلى جانب الارتفاع الحاد في تقييمات الأسهم الذي دفع بعض المستثمرين المؤسسيين إلى اللجوء للذهب لتنويع محافظهم.


يدعم الذهب أيضاً استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية، حيث تجاوز الشراء الرسمي 1000 طن للعام الثالث على التوالي، مع تسارع واضح في الربع الأخير من 2024 بلغ 333 طناً. 


وشهد بنك الشعب الصيني عودة للشراء بعد توقف مؤقت، بجانب استمرار دول مثل بولندا والهند وتركيا في زيادة احتياطياتها.

العوامل المؤثرة الرئيسية في 2025
 

  • قد تؤدي السياسات المواتية للأعمال والتوجه “أمريكا أولاً” إلى ضغوط تضخمية واضطرابات في سلاسل التوريد، مما يعزز الطلب على الذهب كحماية.

     
  • من المتوقع خفض أسعار الفائدة مرتين فقط بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما، وهو ما تعامل معه الذهب بمرونة حتى الآن.

     
  • الصين والهند تمثلان أكثر من 60% من الطلب المادي العالمي (باستثناء البنوك المركزية)، ومن المتوقع أن يظل الطلب في الهند قوياً، بينما يعتمد الأمر في الصين على قوة النمو الاقتصادي والحوافز الحكومية.
     
  • يتوقع استمرار البنوك المركزية في الاتجاه الشرائي بأكثر من 1000 طن خلال 2025، مما يعطي دعماً هيكلياً قوياً للأسعار.



بشكل عام تبقى التوقعات إيجابية معتدلة للذهب في 2025، مع إمكانية صعود أقوى في حال تفاقم التوترات الجيوسياسية أو تدهور سريع للأوضاع المالية العالمية، مقابل ضغوط محتملة إذا اتجهت السياسة النقدية الأمريكية نحو التشديد.

الفضة: عجز مستمر ودعم صناعي قوي

سجلت الفضة ارتفاعاً بنسبة 21% تقريباً في 2024، وبدأت 2025 بقوة، حيث ارتفعت بنحو 10-11% منذ بداية العام، وتداولت مؤخراً فوق مستوى 30-32 دولار للأونصة.

يتوقع أن يسجل سوق الفضة عجزاً كبيراً للعام الخامس على التوالي في 2025 (حوالي 149 مليون أونصة)، مدفوعاً بطلب صناعي قياسي يتجاوز 700 مليون أونصة لأول مرة، خاصة في تطبيقات الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية) والإلكترونيات وتطور الذكاء الاصطناعي.

رغم ضعف متوقع في الطلب على المجوهرات (انخفاض 6%، خصوصاً في الهند والصين)، يظل الطلب الاستثماري والصناعي داعماً رئيسياً. ومن غير المتوقع أن تنفصل أسعار الفضة بشكل كبير عن حركة الذهب على المدى القريب.

النفط: فائض عرض وأسعار محصورة في نطاق
 

انخفضت أسعار النفط بنسبة 3% في 2024 للعام الثاني على التوالي، بفعل مخاوف الطلب (خاصة من الصين) ونمو قوي في الإمدادات من خارج أوبك+.

في 2025، يتوقع أن يستمر السوق في حالة فائض (حوالي 0.7 مليون برميل يومياً)، مع نمو الطلب العالمي بنحو 1.05 مليون برميل يومياً فقط، مقابل زيادة الإمدادات من خارج أوبك+ بنحو 1.5 مليون برميل يومياً (بقيادة الولايات المتحدة وكندا والبرازيل وغيانا).

يلعب تحالف أوبك+ دوراً حاسماً في دعم الأسعار من خلال تأجيل زيادات الإنتاج المتكررة، بينما يتوقع أن يكون تأثير العقوبات على روسيا محدوداً بفضل أسطول الظل والخصومات الكبيرة. 

وبالتالي من المتوقع أن تبقى أسعار النفط محصورة في نطاق ضيق نسبياً خلال العام.
 

وتشير التطورات الحالية إلى أن المعادن الثمينة (الذهب والفضة) ستظل جاذبة كأدوات تحوط وتنويع في ظل الشكوك الاقتصادية والجيوسياسية المستمرة، بينما يبدو مسار النفط أكثر استقراراً نسبياً مع ميل للثبات في النطاق بسبب توازن العرض والطلب. وستبقى التطورات السياسية الأمريكية والنمو الآسيوي والقرارات النقدية من أبرز العوامل المحركة للأسواق خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط