LBMA ترسم سيناريوهات 2026، الذهب والفضة على أعتاب قمم تاريخية جديدة
تشهد أسواق المعادن الثمينة مرحلة مفصلية تتقاطع فيها التقلبات الاقتصادية العالمية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتبدل مسارات السياسات النقدية والتجارية. وفي هذا السياق، جاءت ندوة جمعية سوق السبائك في لندن (LBMA) لتسلط الضوء على توقعات عام 2026، مقدمة قراءة معمقة لمسار الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم، وسط تقديرات وُصفت بالأكثر جرأة منذ سنوات.
الندوة كشفت عن تحول واضح في نظرة المؤسسات والخبراء بعد أداء استثنائي خلال عام 2025 فاق معظم التوقعات، لتضع عام 2026 في قلب مشهد جديد تعزز فيه المعادن الثمينة مكانتها كأصول استراتيجية في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع المخاطر وعدم اليقين.
تسجيل مستويات قياسية جديدة لـ الذهب والفضة
وأكد المشاركون أن عام 2026 مرشح لأن يكون من أكثر الأعوام تقلباً في تاريخ أسواق المعادن الثمينة، مدفوعاً بزخم قوي ممتد من الأعوام السابقة، إلى جانب تحديات جديدة قد تعيد رسم ديناميكيات العرض والطلب.
وأجمع الخبراء على أن الذهب والفضة يتصدران التوقعات بقوة مع احتمالات تسجيل مستويات قياسية جديدة، في حين يواجه البلاتين والبلاديوم مزيجاً من الفرص والمخاطر.
الذهب: ملاذ آمن وتوقعات تمتد حتى 7000 دولار
أكد خبراء الندوة أن الذهب يواصل أداءه كملاذ آمن رئيسي في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي عالمياً.
وأوضح روس نورمان وبارت ميليك أن التوقعات الجماعية تشير إلى متوسط سعر يقترب من 4742 دولاراً للأونصة خلال عام 2026، مع نطاق واسع للتوقعات يبدأ من 3450 دولاراً كحد أدنى ويصل إلى 7150 دولاراً كحد أقصى في بعض السيناريوهات الفردية الأكثر تفاؤلاً.
وأشار رينيه هوخريتر إلى أن الطلب القوي والمستمر من البنوك المركزية، إلى جانب احتمالات السياسات التضخمية والتوترات التجارية، سيظل عاملاً داعماً للاتجاه الصاعد للذهب.
وأضافت جوني تيفيس أن بعض التحليلات تذهب إلى إمكانية وصول الأسعار إلى نطاق 6000–7000 دولار للأونصة في حال تفاقم الاضطرابات العالمية أو استمرار ضعف الدولار الأمريكي.
ولفت المتحدثون إلى أن الأداء القوي للذهب خلال عام 2025 فاق معظم التقديرات السابقة، وهو ما وصفه البعض بـ"الخطأ التاريخي" في توقعات العام الماضي، الأمر الذي دفع المحللين إلى تبني سيناريوهات أكثر جرأة لعام 2026.
الفضة: نجم 2026 مع توقعات بتضاعف الأسعار
أجمع المشاركون على أن الفضة مرشحة لتكون من أبرز الرابحين خلال عام 2026، مدعومة بطبيعتها المزدوجة كمعدن ثمين وصناعي في آن واحد.
وأوضح بارت ميليك وروس نورمان أن التوقعات المتوسطة تشير إلى تضاعف سعر الفضة تقريباً مقارنة بمتوسط عام 2025، مع متوسط متوقع يتجاوز 79.50 دولاراً للأونصة، في حين تصل بعض التوقعات الفردية إلى نطاق 160–165 دولاراً للأونصة كحد أقصى.
وأكدت جوني تيفيس أن الطلب الصناعي القياسي، خاصة من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب استمرار العجز في السوق، يشكلان محركاً رئيسياً لدفع الفضة نحو مستويات غير مسبوقة.
وأشار رينيه هوخريتر إلى أن الفضة غالباً ما تتفوق على الذهب خلال مراحل الزخم الصاعد بسبب حساسيتها العالية للحركة السعرية، مع التحذير من احتمالات تصحيحات حادة في حال تباطؤ الطلب الصناعي أو زيادة المعروض من الخردة.
البلاتين والبلاديوم: مكاسب جزئية وتحديات هيكلية
أوضحت اللجنة أن البلاتين حقق استفادة كبيرة خلال عام 2025 نتيجة التحول لاستخدامه في محولات السيارات بدلاً من البلاديوم، وهو ما دفع أسعاره إلى مستويات قياسية قريبة من 2000–2200 دولار للأونصة.
وأشار الخبراء إلى أن عام 2026 قد يشهد استمرار حالة العجز في توازن السوق، مدعومة بطلب الهيدروجين والتطبيقات الصناعية، مع احتمالات حدوث تصحيح جزئي بعد الارتفاعات الحادة.
وفيما يتعلق بالبلاديوم، ذكر روس نورمان أنه يحصل على "راحة مؤقتة" نتيجة تباطؤ انتشار السيارات الكهربائية وزيادة الاعتماد على السيارات الهجينة، إلا أن التوقعات تشير إلى احتمال تراجع الأسعار في النصف الثاني من العام في حال عودة الإمدادات الروسية أو استمرار الضغوط المرتبطة بالتحول نحو المركبات الكهربائية.
وأضاف بارت ميليك أن نطاق التوقعات للبلاديوم واسع، حيث تشير بعض السيناريوهات السلبية إلى إمكانية هبوط الأسعار دون مستوى 1000 دولار للأونصة، مقابل سيناريوهات صعودية في حال فرض عقوبات غربية جديدة على روسيا.
العوامل الرئيسية المؤثرة في توقعات 2026 لـ الذهب والفضة
حدد المشاركون مجموعة من العوامل المشتركة التي تشكل الإطار العام لتوقعات أسواق المعادن الثمينة، من أبرزها:
استمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب.
التوترات الجيوسياسية والسياسات التجارية الأمريكية.
نمو الطلب الصناعي في آسيا، لا سيما في الصين والهند.
تباطؤ التحول نحو السيارات الكهربائية وتأثيره على أسواق البلاتين والبلاديوم.
احتمالات حدوث تصحيحات سعرية في النصف الثاني من العام في حال انتهاء دورة التيسير النقدي.
2026 عام مفصلي للمعادن الثمينة
في ختام الندوة، أكد الخبراء أن عام 2026 يمثل محطة محورية لأسواق المعادن الثمينة، مع انتقال الأطر التنظيمية والاستدامة من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، ما يعزز مكانة هذه المعادن كأصول استراتيجية على المدى المتوسط والطويل.
وأشارت نيكي شيلز إلى أن مستويات التقلب ستظل مرتفعة، إلا أن الاتجاه العام يبقى إيجابياً للذهب والفضة على وجه الخصوص، مع دعوة المستثمرين إلى متابعة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية عن كثب.
وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة الفعاليات السنوية التي تنظمها LBMA، والتي تُعد مرجعاً رئيسياً في تقويم أسواق المعادن الثمينة، وتعكس تحولاً واضحاً نحو توقعات أكثر جرأة بعد الأداء الاستثنائي الذي شهده عام 2025.
اقرأ أيضًا: