بين الأرقام والواقع.. لماذا لا يشعر الأمريكيون بتحسن الاقتصاد؟

اقتصاد امريكا
اقتصاد امريكا

اهتزت ثقة المستهلكين في الاقتصاد الأميركي بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى تأثير النمو الاقتصادي على حياة المواطن العادي.

الأرقام الرسمية تشير إلى قوة اقتصادية معتبرة، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4% في الربع الثالث من عام 2025، ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا أن يقفز إلى 5.4% في الربع الأخير، كما سجل الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي زيادة بنسبة 3.5%. 

فجوة متنامية بين البيانات الرسمية والواقع المعيشي

ومع ذلك، يبدو أن هذه المؤشرات لا تنعكس بالضرورة على شعور الأسر وقدرتها الشرائية اليومية، ما يخلق فجوة متنامية بين البيانات الرسمية والواقع المعيشي.

أظهرت بيانات Conference Board انخفاض مؤشر ثقة المستهلك إلى 84.5 في يناير، وهو أدنى مستوى منذ مايو 2014، متجاوزًا أدنى مستويات الجائحة، ما يعكس حالة من التردد والقلق بين الأميركيين بشأن المستقبل الاقتصادي.

وقالت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في مركز الأبحاث: "إن حالة المزاج الاستهلاكي الكئيبة، رغم النمو الهائل في الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع الإنفاق، تشير إلى أن مكاسب الاقتصاد لا يتم توزيعها بشكل عادل"، وفق ما نقلته "سكاي نيوز".

تعود هذه الحالة إلى عدة عوامل، أبرزها تضارب السياسات الاقتصادية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصًا المتعلقة بالرسوم والضرائب والجمارك على الواردات، ما أدى إلى تقليص توفر السلع وارتفاع الأسعار. 

كما أثرت التوترات في سلاسل الإمداد الدولية، وخاصة الواردات من الصين وكندا والمكسيك، على استقرار الأسعار، وأثقلت كاهل الأسر ذات الدخل المتوسط والمنخفض.

المحللون يشيرون إلى أن الاقتصاد الأميركي يتحرك بشكل متباين يشبه "شكل K"، حيث تستفيد الأسر الثرية من ارتفاع سوق الأسهم والقدرة على الإنفاق، بينما تشعر الأغلبية بضغط متزايد على ميزانيتها اليومية بسبب ارتفاع تكاليف السكن والخدمات الأساسية مثل الغذاء والرعاية الصحية، مع أجور لا تواكب هذه الزيادة. 

كما أصبح تأثير أسعار الفائدة على القروض العقارية وبطاقات الائتمان عبئًا مستمرًا على الأسر.

رغم هذه المخاوف، يرى نائب كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، أيهان كوسه، أن الاقتصاد الأميركي يظهر مرونة غير متوقعة، مع احتمال استمرار الانتعاش بوتيرة أعلى مما كان متوقعًا، مما يثير تساؤلات حول إمكانية استمرار النمو دون تأجيج التضخم، ومدى استفادة مختلف شرائح المجتمع من هذا التعافي.

تم نسخ الرابط