صدمة في أسواق المعادن.. الذهب ينهار بأكثر من 7% والفضة تسقط 12%
واصلت أسعار الذهب تراجعها الحاد خلال تعاملات اليوم الاثنين 2 فبراير 2026، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي وتزايد الضغوط في أسواق المال العالمية، وسط حالة من الترقب الحذر بين المستثمرين بشأن توجهات السياسة النقدية الأميركية، لا سيما مع تصاعد الحديث عن نهج كيفن وارش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وما إذا كان سيتبنى موقفًا متشددًا تجاه خفض أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.
هبوط حاد لـ الذهب
وسجل سعر الذهب اليوم في المعاملات الفورية انخفاضًا قويًا بنسبة 7.53% ليصل إلى 4525.79 دولار للأونصة بحلول الساعة 08:57 بتوقيت غرينتش، في واحدة من أعنف موجات الهبوط التي يشهدها المعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة. كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 3.33% لتسجل 4587.20 دولار للأونصة.
ويأتي هذا التراجع الحاد بعد أيام قليلة من تسجيل الذهب مستوى تاريخيًا غير مسبوق عند 5594.82 دولار للأونصة يوم الخميس الماضي، ما يعكس حجم التقلبات العنيفة التي تشهدها الأسواق العالمية، ويثير تساؤلات حول استدامة الارتفاعات القياسية التي حققها الذهب مؤخرًا.
ماذا حدث لـ الفضة؟
ولم تكن الفضة بعيدة عن موجة الخسائر، إذ واصلت الهبوط الحاد في المعاملات الفورية، متراجعة بنحو 12% لتسجل 74.18 دولار للأونصة، بعدما كانت قد لامست مستوى تاريخيًا غير مسبوق عند 121.64 دولار في تعاملات الخميس، ما يشير إلى خروج جماعي للمستثمرين من مراكز الشراء عالية المخاطر.
كما شهدت باقي المعادن النفيسة تراجعات قوية، حيث انخفض البلاتين بنسبة 10% إلى 1948.59 دولار للأونصة، بعد أن سجل ذروة تاريخية عند 2918.80 دولار في 26 يناير/كانون الثاني، بينما هبط البلاديوم في المعاملات الفورية بأكثر من 5% ليصل إلى 1591 دولارًا للأونصة.
الأسواق تعرضت لصعود غير صحي
وفي هذا السياق، قال دانيال البنا، محلل الأسواق المالية في شركة First Financial Markets، إن التراجعات الحادة التي يشهدها الذهب والفضة تجاوزت نطاق جني الأرباح التقليدي، موضحًا أن الأسواق تعرضت لصعود عمودي وغير صحي، قفز خلاله الذهب بأكثر من 400 دولار في يوم واحد، دون أن تتاح فرصة كافية للمؤسسات المالية والبنوك لامتصاص المخاطر.
وأضاف البنا، في تصريحات لـ “العربية” أن ما حدث يُعد “تصفيات قسرية وغسلًا للسوق”، نتيجة قيام الوسطاء والمؤسسات برفع متطلبات الهوامش (Margins)، ما أجبر المستثمرين على ضخ سيولة إضافية لتغطية مراكزهم، بينما اضطر غير القادرين على ذلك إلى التخارج السريع، الأمر الذي فاقم من حدة الهبوط تحت تأثير الذعر الجماعي.
وأشار إلى أن الذعر تصاعد مع الانزلاق السريع للأسعار من نطاق 5400–5500 دولار إلى مشارف 4700 دولار للأونصة، ما أدى إلى خروج المستثمرين الذين اشتروا عند القمم، وتكبيد خسائر فادحة لمن استخدموا الرافعة المالية المرتفعة، مؤكدًا أن تسعير الأسواق لاحتمالات تشدد كيفن وارش في السياسة النقدية زاد الضغط المعنوي على أسواق المعادن النفيسة.
ورغم التراجعات الحالية، لا تزال التوقعات طويلة الأجل محل جدل، خاصة مع تحذيرات سابقة لخبراء اقتصاديين، من بينهم محمد العريان، من احتمالات ضعف الدولار مستقبلًا، وترجيحات بوصول الذهب إلى مستويات قد تقترب من 6000 دولار في 2026 حال تجدد الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية عالميًا.

