الدولار يحافظ على مكاسبه.. هل تستمر قوة العملة الأمريكية؟
حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدعومًا بصدور بيانات اقتصادية إيجابية في الولايات المتحدة، إلى جانب تغير توقعات الأسواق بشأن سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما ساهم في تغليب العوامل الداعمة للعملة الأميركية على المخاوف المرتبطة بإغلاق جديد محتمل للحكومة الأميركية.
وسجل الدولار ارتفاعًا ملحوظًا خلال الجلسة الآسيوية، بعدما أظهرت بيانات معهد إدارة التوريدات (ISM) عودة النشاط في قطاع التصنيع الأميركي إلى مسار النمو، وهو ما اعتبره المستثمرون مؤشرًا على متانة الاقتصاد الأميركي رغم الاضطرابات السياسية في واشنطن، بما في ذلك الإغلاق الجزئي للحكومة وتأجيل نشر تقرير الوظائف لشهر يناير.
تأثير الإغلاق الحكومي والبيانات الاقتصادية
وأعلن مكتب إحصاءات العمل الأميركي تأجيل إصدار تقرير الوظائف غير الزراعية بسبب الإغلاق الحكومي، إلا أن هذا التطور لم يُضعف من قوة الدولار، في ظل تركيز الأسواق على البيانات الاقتصادية الإيجابية وتراجع حدة التوترات السياسية والجيوسياسية.
وقال رودريغو كاتريل، محلل العملات في بنك أستراليا الوطني، إن المفاجأة الإيجابية في بيانات معهد إدارة التوريدات قدمت دعمًا مباشرًا للدولار، مؤكدًا أن الأسواق تتجاهل مؤقتًا تداعيات الإغلاق الحكومي لصالح مؤشرات النمو الاقتصادي.
السياسة النقدية وترشيح رئيس الفيدرالي
ويأتي هذا الأداء القوي للدولار في أعقاب ترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكيفن وارش لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، وهو ما فسره المحللون على أنه إشارة إلى سياسة نقدية أكثر تشددًا نسبيًا، وأقل ميلاً إلى خفض أسعار الفائدة بشكل سريع، مقارنة بمرشحين آخرين.
وساهمت هذه التوقعات في تعزيز الطلب على الدولار، في وقت لا تزال فيه الأسواق تتوقع خفضًا محدودًا للفائدة الأميركية خلال عام 2026، بدلًا من دورة تخفيضات حادة كما كان يُعتقد سابقًا.
تراجع التوترات الجيوسياسية ودعم العملة الأميركية
وعلى الصعيد الجيوسياسي، استفاد الدولار من تراجع حدة التوترات العالمية، عقب إعلان الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق تجاري مع الهند، يتضمن خفض الرسوم الجمركية الأميركية مقابل توقف نيودلهي عن شراء النفط الروسي وتخفيف القيود التجارية.
كما أعلنت واشنطن استئناف المحادثات النووية مع إيران، والمقرر عقدها يوم الجمعة في تركيا، ما عزز شهية المخاطرة في الأسواق العالمية وقلّص الطلب على عملات الملاذ الآمن، مع استمرار تحذيرات ترامب من عواقب فشل المفاوضات.
تحركات العملات العالمية والعملات المشفرة
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، عند مستوى 97.50، بعد مكاسب استمرت يومين. وارتفع اليورو بنسبة 0.1% إلى 1.1804 دولار، بينما صعد الين الياباني بشكل طفيف إلى 155.53 مقابل الدولار، رغم محاولات الحكومة اليابانية التقليل من أثر ضعف العملة.
وفي آسيا، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3% إلى 0.6965 دولار قبيل قرار بنك الاحتياطي الأسترالي المتوقع برفع أسعار الفائدة، بينما صعد الدولار النيوزيلندي والجنيه الإسترليني بنسب محدودة.
أما على صعيد العملات المشفرة، فواصلت الأسعار مكاسبها، إذ ارتفعت بيتكوين بنسبة 0.5% إلى 78,840 دولارًا، وصعدت إيثر إلى 2,343 دولارًا، في ظل تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة.

