المال يدخل ساحة السياسة.. هل تتحول إعادة إعمار غزة إلى صفقة مصرفية كبرى؟

هل تتحول إعادة إعمار
هل تتحول إعادة إعمار غزة إلى صفقة مصرفية؟

يشهد المشهد المالي والسياسي الدولي تداخلاً لافتًا، بعدما كشفت صحيفة Financial Times عن محادثات يجريها بنك JPMorgan Chase لتقديم خدمات مصرفية إلى «مجلس السلام» الذي تقوده الولايات المتحدة، في خطوة تعكس اهتمام المؤسسات المالية الكبرى بالانخراط في ترتيبات ما بعد النزاعات وإعادة إعمار غزة، وفق ما نقلته وكالة Reuters عن مصادر مطلعة.

ورغم أن الوكالة لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تفاصيل هذه المحادثات، فإن التسريبات تسلط الضوء على الدور المتنامي للقطاع المصرفي العالمي في دعم المبادرات السياسية ذات الطابع الاقتصادي والإنساني، خصوصًا تلك المرتبطة بملفات إعادة الإعمار وتمويل التعافي في مناطق الصراع.

ويأتي ذلك بالتزامن مع انعقاد الاجتماع الأول للمجلس، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالدو ترامب، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 45 دولة، وسط توقعات بأن تهيمن على جدول الأعمال القضايا المعقدة المرتبطة بمستقبل قطاع غزة، وما يتطلبه من ترتيبات أمنية واقتصادية وإنسانية طويلة الأمد.

وتشير التقديرات إلى أن نجاح المجلس سيُقاس بقدرته على التعامل مع ملفات شديدة الحساسية، من بينها مسألة نزع سلاح مقاتلي Hamas، وتحديد حجم صندوق إعادة الإعمار، إلى جانب وضع آليات فعالة لضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى السكان المتضررين من الحرب، وهي ملفات لا تحمل أبعادًا سياسية فقط، بل تتطلب كذلك هياكل تمويلية معقدة وإدارة مصرفية دقيقة لضمان الشفافية وسرعة التنفيذ.

5 مليارات دولار لصالح صندوق إعادة الإعمار في غزة

ومن المنتظر أن يلقي ترامب كلمة رئيسية أمام المشاركين، يعلن خلالها عن تعهدات مالية قُدرت بنحو 5 مليارات دولار لصالح صندوق إعادة الإعمار، في محاولة لإظهار دعم دولي واسع للمبادرة، وتعزيز الثقة في قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على الأرض.

ويعكس احتمال دخول مؤسسة مصرفية بحجم «جي.بي مورغان» على خط هذه الجهود إدراكًا متزايدًا بأن إعادة الإعمار لم تعد مجرد مسألة مساعدات حكومية، بل أصبحت عملية اقتصادية متكاملة تعتمد على الشراكات بين الحكومات والمؤسسات المالية العالمية لتوفير التمويل، وإدارة المخاطر، وضمان استدامة المشروعات التنموية.

ويرى مراقبون أن إشراك البنوك الكبرى قد يمنح المبادرة أدوات تنفيذ أكثر كفاءة، لكنه في الوقت ذاته يضعها تحت اختبار صعب يتعلق بمدى القدرة على تحقيق توازن بين الأهداف السياسية والاعتبارات المالية، خاصة في بيئة جيوسياسية معقدة تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع متطلبات التنمية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل المجلس مرهونًا بقدرته على تحويل التعهدات إلى برامج قابلة للتنفيذ، وتوفير نموذج تمويلي ينجح في جذب الاستثمارات الدولية دون أن يتعثر أمام التحديات السياسية الميدانية، وهو ما ستكشفه الأشهر المقبلة مع بدء ترجمة الوعود إلى خطوات عملية.

تم نسخ الرابط