ترامب يتحدث عن "عصر ذهبي" للاقتصاد الأمريكي.. فما المؤشرات؟
في خطاب اتسم بالنبرة الدفاعية والسعي لاستعادة الزخم السياسي، سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إبراز ما وصفه بـ«العصر الذهبي» للاقتصاد الأمريكي، خلال كلمته السنوية أمام الكونجرس الأمريكي، في محاولة لتأكيد نجاح سياساته الاقتصادية في وقت تواجه فيه إدارته تحديات داخلية متزايدة وضغوطًا سياسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
تركيز اقتصادي في لحظة سياسية حرجة
استهل ترامب خطابه بالتركيز المكثف على الملف الاقتصادي، مشيرًا إلى أنه نجح في كبح التضخم، ودفع أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية، وإقرار تخفيضات ضريبية واسعة، إلى جانب خفض أسعار الأدوية.
واعتبر أن الولايات المتحدة «عادت أكبر وأفضل وأقوى من أي وقت مضى»، في رسالة واضحة موجهة إلى القاعدة الجمهورية التي تستعد لمعركة انتخابية صعبة في نوفمبر المقبل.
لكن هذه الرواية المتفائلة تصطدم ببيانات اقتصادية تشير إلى استمرار الضغوط المعيشية، إذ لا تزال أسعار الغذاء والإسكان والتأمين والخدمات أعلى بكثير مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات، ما يعكس فجوة بين المؤشرات الكلية وشعور المواطن الأميركي بتكلفة الحياة اليومية.
استطلاعات الرأي تكشف تحديات شعبية
أظهر استطلاع مشترك أجرته رويترز بالتعاون مع إبسوس أن نحو 36% فقط من الأمريكيين راضون عن إدارة ترامب للاقتصاد، وهو ما يعكس تراجعًا في مستويات الثقة، ويمنح الديمقراطيين فرصة للمنافسة على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ خلال الانتخابات المرتقبة.
خطاب أكثر انضباطًا وأقل صدامًا
وعلى غير عادته، بدا ترامب أكثر التزامًا بالنص المعد سلفًا، متجنبًا الارتجال الحاد الذي ميز خطاباته السابقة، كما أحجم عن مهاجمة المحكمة العليا رغم إبطالها نظام الرسوم الجمركية الذي شكّل أحد أبرز أعمدة سياساته التجارية، مكتفيًا بوصف القرار بأنه «مؤسف».
ورغم توجيهه انتقادات تقليدية إلى سلفه جو بايدن، فإن السياسة الخارجية لم تحظ بحيز كبير من الخطاب، باستثناء إشارات عامة إلى إنهاء نزاعات دولية والتأكيد على تفضيله الحلول الدبلوماسية في التعامل مع إيران ومنعها من امتلاك سلاح نووي.
ملف الهجرة يشعل التوتر داخل القاعة
التوتر تصاعد عندما انتقل الرئيس إلى ملف الهجرة، حيث كرر مواقفه المتشددة التي شكلت محور حملته الانتخابية، ما أثار احتجاجات من بعض النواب الديمقراطيين، بينهم النائبة إلهان عمر، في مشهد عكس الانقسام الحاد داخل الساحة السياسية الأميركية.
كما تم إخراج النائب آل جرين من القاعة بعد احتجاجه، في واقعة تعكس تصاعد الاحتقان السياسي والعرقي، خاصة بعد الجدل الذي أثاره مقطع مصور متعلق بالرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي جرى حذفه لاحقًا من قبل البيت الأبيض.
خطاب طويل برسائل انتخابية واضحة
استمر خطاب ترامب أكثر من ساعة و47 دقيقة، مسجلًا واحدًا من أطول الخطابات الرئاسية أمام الكونجرس، وحمل في مضمونه رسائل انتخابية بامتياز، إذ سعى إلى طمأنة الأسواق، وحشد القاعدة المحافظة، وتقديم رواية اقتصادية إيجابية رغم المؤشرات المتباينة.

