بعد تصريحات عز العرب.. خبير اقتصادي يحذر: التمويل غير المصرفي قد يتحول إلى «فخ ديون»
التمويل غير المصرفي .. في أول تعليق له علي ما أثارته تصريحات هشام عز العرب رئيس البنك التجاري الدولي الأخيرة بشأن شركات التمويل المالي غير المصرفي أكد الخبير الاقتصادي محمد فؤاد أن التوسع المتسارع في التمويل غير المصرفي داخل السوق المصرية لم يعد مجرد ظاهرة مالية مرتبطة بزيادة عدد شركات الإقراض أو التطبيقات الرقمية، بل أصبح انعكاسًا مباشرًا لتحولات اقتصادية واجتماعية عميقة يعيشها المواطن المصري في ظل تراجع القوة الشرائية وارتفاع الضغوط المعيشية خلال السنوات الأخيرة.
التمويل غير المصرفي
وأوضح فؤاد في تصريحات ينقلها موقع الصاغة أن الاعتماد المتزايد على الاقتراض خارج القطاع المصرفي التقليدي، سواء عبر شركات التمويل الاستهلاكي أو التطبيقات الرقمية أو جهات الإقراض المختلفة، جاء نتيجة تراجع معدلات الادخار واتساع الفجوة بين الدخل والإنفاق، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المواطنين باتوا يستخدمون التمويل لتغطية الاحتياجات الأساسية وليس لتحسين مستوى الرفاهية أو الاستهلاك الاختياري.
وأشار إلى أن هذا التوسع أثار مخاوف متزايدة لدى عدد من الخبراء الاقتصاديين، خاصة مع ارتفاع تكلفة التمويل في بعض الحالات إلى مستويات تتجاوز أسعار الفائدة البنكية التقليدية، إلى جانب محدودية الضمانات وضعف التحقق من الجدارة الائتمانية لبعض العملاء.
ولفت فؤاد إلى أن الدكتور مدحت نافع كان قد حذر في نوفمبر 2025 من احتمالية تشكل ما يشبه “الفقاعة” في قطاع التمويل الاستهلاكي، إذا تم احتساب مختلف مصادر الإقراض مجتمعة، سواء المصرفية أو غير المصرفية، موضحًا أن النمو السريع في عدد المستفيدين لا يعكس بالضرورة تحسنًا اقتصاديًا، بل يعبر عن تراجع القوة الشرائية واتساع معدلات الفقر.
كما أشار إلى تصريحات المصرفي البارز هشام عز العرب التي حذرت من تحول القطاع المالي غير المصرفي إلى ما يشبه قطاعًا مصرفيًا موازيًا، مع التوسع الكبير في إقراض الأفراد خارج الإطار البنكي التقليدي، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مستوى الرقابة والتنظيم وحجم المخاطر المستقبلية.
وأضاف أن النائب حسام الخشت سلط الضوء على الأبعاد الاجتماعية للقضية، خاصة فيما يتعلق بحماية الفئات الأكثر هشاشة ومنع تحول التمويل الاستهلاكي إلى عبء مجتمعي يؤدي إلى زيادة أعداد الغارمين والغارمات.
وفي المقابل، أوضح فؤاد أن الهيئة العامة للرقابة المالية تؤكد خضوع القطاع لرقابة وتنظيم متزايد، وأنه أسهم بشكل ملحوظ في تعزيز الشمول المالي وإتاحة خدمات التمويل لشرائح لم تكن قادرة على الوصول إلى الخدمات المصرفية التقليدية.
وشدد على أن الأزمة الحقيقية لا تتعلق بوجود التمويل غير المصرفي في حد ذاته، بل بطريقة إدارة التوسع السريع في هذا النشاط، بما يضمن تحقيق التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي وحماية المواطنين من مخاطر التوسع غير المنضبط في الاقتراض.
وأوضح أن خطورة المشهد الحالي ترتبط بتراجع معدلات الادخار المحلي في مصر إلى مستويات تاريخية متدنية، مستشهدًا ببيانات صادرة عن معهد التخطيط القومي، والتي أظهرت انخفاض معدل الادخار المحلي من متوسط 15.7% خلال الفترة بين 2004 و2010 إلى نحو 1.2% فقط خلال 2024/2025، مع اتساع فجوة الادخار والاستثمار إلى 11.7% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار إلى أن الدراسة ربطت هذا التراجع بعدة عوامل، أبرزها التضخم وتآكل الدخول الحقيقية وضعف الثقافة الادخارية والاعتماد المتزايد على الاقتراض لتغطية الاحتياجات اليومية، محذرة من “أثر العدوى” الذي يدفع بعض الفئات منخفضة الدخل إلى تقليد أنماط استهلاكية تفوق قدراتها الحقيقية.
وأكد فؤاد أن الفرق كبير بين “الشمول المالي” و”الإغراق المالي”، موضحًا أن الشمول المالي يعني دمج المواطنين داخل النظام المالي الرسمي بصورة آمنة ومنتجة، بينما يحدث الإغراق المالي عندما يصبح الدين وسيلة دائمة لتعويض ضعف الدخل الحقيقي.
وأضاف أن كثيرًا من المواطنين لا ينظرون سوى إلى قيمة القسط الشهري دون الانتباه إلى إجمالي الالتزامات المتراكمة من أكثر من جهة تمويلية، وهو ما قد يؤدي تدريجيًا إلى هشاشة مالية واجتماعية واسعة النطاق.
واستشهد الخبير الاقتصادي بتجارب دولية شهدت أزمات مشابهة، مثل أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة، والتي بدأت بتوسع غير منضبط في التمويل وانتهت بأزمة مالية عالمية، بالإضافة إلى تجارب دول مثل الهند وكينيا التي اضطرت إلى تشديد الرقابة على تطبيقات التمويل الرقمي بعد ارتفاع معدلات التعثر وانتشار الممارسات الاستغلالية.
واختتم محمد فؤاد تصريحاته بالتأكيد على أن المطلوب ليس وقف التمويل غير المصرفي، بل ضمان الإقراض العادل والمسؤول، عبر التحقق من قدرة العملاء على السداد، والإفصاح الكامل عن التكلفة الحقيقية للتمويل، ومنع تحول الاقتراض إلى حل دائم للأزمات المعيشية، محذرًا من الوصول إلى “نسخة رقمية حديثة من ظاهرة المرابين التقليديين” ولكن عبر تطبيقات ذكية وعقود قانونية وإعلانات جاذبة.
لمتابعة أخبار الذهب:
- صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا".
- صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا".

