واردات السعودية تهبط لأدنى مستوى في 3 سنوات خلال مارس 2026.. تراجع حاد بقيادة معدات النقل
سجلت واردات المملكة العربية السعودية من السلع تراجعًا حادًا خلال شهر مارس 2026، لتصل إلى أدنى مستوياتها في نحو ثلاث سنوات، وسط انخفاض واسع شمل معظم القطاعات الرئيسية، في مؤشر يعكس تباطؤًا واضحًا في وتيرة الاستيراد مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية
وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية، التي اطلعت عليها الصاغة بلغت قيمة الواردات السلعية السعودية خلال مارس 2026 نحو 57.8 مليار ريال، منخفضة بنسبة 25% مقارنة بشهر مارس 2025، الذي سجلت فيه الواردات نحو 76.8 مليار ريال، بفارق تجاوز 19 مليار ريال خلال عام واحد فقط.
ويعد هذا التراجع السنوي الأكبر منذ أكثر من خمس سنوات ونصف، وتحديدًا منذ يوليو 2020، كما أنه يمثل أدنى مستوى للواردات السعودية منذ ثلاث سنوات، في ظل استمرار التغيرات الاقتصادية العالمية وتقلبات التجارة الدولية.
وعلى أساس شهري، أظهرت البيانات انخفاضًا قويًا في قيمة الواردات مقارنة بشهر فبراير 2026، حيث تراجعت بنحو 22.3 مليار ريال وبنسبة بلغت 28%، وهو أكبر انخفاض شهري تسجله الواردات السعودية وفق البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الإحصاء.
آلات ومعدات كهربائية تتصدر واردات السعودية
ورغم التراجع العام، استحوذ قسم الآلات والأجهزة الآلية والمعدات الكهربائية وأجزاؤها على الحصة الأكبر من إجمالي واردات المملكة خلال مارس الماضي، بقيمة بلغت 17.6 مليار ريال، ما يمثل نحو 30% من إجمالي الواردات السعودية خلال الشهر.
كما جاءت منتجات الصناعات الكيماوية في المرتبة الثانية بقيمة بلغت 5.74 مليار ريال، مشكلة نحو 10% من إجمالي الواردات، رغم تسجيلها انخفاضًا سنويًا بنسبة 19%.
في المقابل، كان قطاع عربات النقل والطائرات والبواخر ومعدات النقل المماثلة الأكثر تراجعًا بين مختلف الأقسام، بعدما انخفضت وارداته بنسبة 63% على أساس سنوي، لتصل إلى 4.14 مليار ريال فقط مقارنة بأكثر من 11 مليار ريال في مارس 2025، وهو ما ساهم بشكل رئيسي في هبوط إجمالي الواردات السعودية.
كما سجلت عدة قطاعات أخرى تراجعات ملحوظة، من بينها المعادن العادية ومصنوعاتها التي انخفضت بنسبة 34%، إضافة إلى المنتجات النباتية والحيوانات ومنتجاتها التي تراجعت بنحو 30% لكل منهما، فضلًا عن انخفاض واردات منتجات الصناعات الغذائية والمشروبات والتبغ بنسبة 23%.
وفي المقابل، ارتفعت واردات الأحجار والمعادن الثمينة والمجوهرات بنسبة 26% لتصل إلى 4.76 مليار ريال، كما سجلت المنتجات المعدنية زيادة طفيفة بنسبة 5%.
الصين أكبر شريك لواردات السعودية
واصلت الصين تصدرها قائمة أكبر الدول المصدرة إلى السعودية خلال مارس 2026، بعدما استحوذت وحدها على نحو 27% من إجمالي الواردات السعودية، بقيمة بلغت 15.5 مليار ريال.
وجاءت الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثانية بقيمة واردات بلغت 4.9 مليار ريال، تلتها الإمارات العربية المتحدة بقيمة 4.1 مليار ريال.
كما ضمت قائمة أكبر الدول المصدرة للسعودية كلًا من سويسرا، ومصر، وألمانيا، وفرنسا، والهند، وإيطاليا، إضافة إلى اليابان.
وأظهرت البيانات أن أكبر 10 دول تم الاستيراد منها شكلت ما يقرب من 68% من إجمالي واردات المملكة خلال مارس 2026، بقيمة إجمالية بلغت نحو 39.5 مليار ريال، ما يعكس استمرار اعتماد السوق السعودية على عدد محدود من الشركاء التجاريين الرئيسيين.
ويرى محللون اقتصاديون أن تراجع الواردات السعودية قد يرتبط بعدة عوامل، من بينها انخفاض الطلب على بعض السلع الرأسمالية ومعدات النقل، إلى جانب التغيرات في حركة التجارة العالمية وتوجهات الإنفاق والاستثمار داخل المملكة، في وقت تواصل فيه السعودية تنفيذ خططها الرامية إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات ضمن مستهدفات رؤية 2030.

