البنوك الصينية تشدد ضوابط تداول الذهب والفضة برفع الهامش إلى 120% وسط اضطرابات الأسواق العالمية

البنوك الصينية تشدد
البنوك الصينية تشدد ضوابط تداول الذهب والفضة

أسعار الذهب .. في خطوة تعكس تنامي المخاوف من التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق المعادن الثمينة العالمية، أعلنت مجموعة من أكبر البنوك الحكومية في الصين عن رفع متطلبات الهامش على عقود الذهب والفضة المؤجلة إلى 120%، في إجراء يهدف إلى تعزيز إدارة المخاطر والحد من المضاربات عالية الرافعة المالية، وذلك في ظل تراجع أسعار الذهب والفضة من مستوياتها القياسية خلال الأشهر الأخيرة.

وشملت القرارات الجديدة عدداً من المؤسسات المصرفية الكبرى، من بينها Industrial and Commercial Bank of China وAgricultural Bank of China وChina Construction Bank وBank of Communications، حيث قررت جميعها رفع متطلبات الهامش لعقود الذهب والفضة المؤجلة المتداولة عبر Shanghai Gold Exchange من 100% إلى 120%، ما يؤدي فعلياً إلى انخفاض الرافعة المالية إلى أقل من مرة واحدة.

أسعار الذهب .. المستثمرين أصبحوا مطالبين بتوفير ضمانات مالية

ويعني القرار أن المستثمرين أصبحوا مطالبين بتوفير ضمانات مالية تفوق القيمة الفعلية للعقود التي يتداولونها. 

فعلى سبيل المثال، فإن عقداً بقيمة مليون يوان يحتاج حالياً إلى 1.2 مليون يوان كضمان للاحتفاظ بالمركز الاستثماري، وهو ما يرفع تكلفة التداول ويحد من قدرة المستثمرين على استخدام الرافعة المالية لتحقيق مكاسب سريعة.

أسعار الذهب .. الإجراءات الاحترازية

ويأتي هذا التطور بعد أشهر من الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها البنوك الصينية للحد من المخاطر المرتبطة بتداول المعادن الثمينة. 

ففي فبراير الماضي رفعت البنوك نسب الهامش من 80% إلى 100%، وهو ما أدى إلى تقليص الرافعة المالية بشكل كبير، قبل أن تتخذ خطوة إضافية برفع الهامش إلى 120% مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

ويبرز القرار بشكل لافت لأنه يتعارض مع التوجه الذي اتخذته بورصة شنغهاي للذهب في نهاية مايو الماضي عندما خفضت متطلبات الهامش بهدف دعم نشاط التداول وتحفيز السيولة في السوق. 

إلا أن البنوك الصينية فضلت اتباع نهج أكثر تحفظاً في ظل التراجع الحاد الذي شهدته أسعار الذهب والفضة عالمياً، حيث فقد الذهب أكثر من 20% من قيمته مقارنة بالقمم التاريخية التي سجلها سابقاً، بينما تعرضت الفضة أيضاً لضغوط بيعية قوية.

وتسري الإجراءات الجديدة عقب إغلاق جلسات التداول وتسوية الحسابات اليومية، وتستهدف بالدرجة الأولى العملاء الحاليين الذين يحتفظون بمراكز مفتوحة في عقود المعادن الثمينة.

 كما أن معظم البنوك كانت قد أوقفت بالفعل فتح حسابات جديدة أو السماح بإنشاء مراكز تداول جديدة خلال الفترات الماضية، في إطار سياسة متشددة لإدارة المخاطر.

وحذرت البنوك عملاءها من ضرورة متابعة مستويات السيولة في حسابات الهامش بصورة مستمرة، مؤكدة أن عدم توافر الضمانات المطلوبة قد يؤدي إلى تنفيذ عمليات تصفية إجبارية للمراكز الاستثمارية. 

كما دعت المستثمرين إلى اتخاذ خطوات استباقية مثل تقليص المراكز أو إغلاقها طوعياً لتجنب التعرض لخسائر إضافية في حال استمرار تقلبات السوق.

وتأتي هذه القرارات في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية حالة من عدم الاستقرار نتيجة عوامل اقتصادية وجيوسياسية متعددة، تشمل التوترات الدولية وتغيرات السياسات النقدية العالمية وتحركات أسعار الفائدة. 

وقد دفعت هذه الظروف المؤسسات المالية الصينية إلى تشديد ضوابط إدارة المخاطر لحماية المستثمرين الأفراد وتقليل احتمالات التعرض لخسائر كبيرة أو مديونيات تتجاوز قيمة الأصول المودعة.

ويرى محللون أن رفع متطلبات الهامش إلى هذا المستوى المرتفع سيؤدي إلى تهدئة النشاط المضاربي قصير الأجل وتقليل أحجام التداول المعتمدة على الاقتراض، كما سيدفع المستثمرين إلى تبني استراتيجيات أكثر تحفظاً في التعامل مع الذهب والفضة خلال الفترة المقبلة. وفي المقابل، قد يسهم القرار في تعزيز استقرار السوق وتقليل مخاطر التقلبات الحادة التي شهدتها المعادن الثمينة خلال الأشهر الأخيرة.

ويترقب المستثمرون والمتعاملون في الأسواق المالية تأثير هذه الإجراءات على نشاط تداول الذهب والفضة في الصين، خاصة أن السوق الصينية تعد من أكبر الأسواق العالمية للمعادن الثمينة، ما يجعل أي تغييرات تنظيمية فيها محط اهتمام واسع من قبل المستثمرين والمؤسسات المالية حول العالم. 

 لمتابعة أخبار موقع الصاغة:

اقرأ أيضا.. 

أسعار الذهب في مصر تواصل التراجع.. كم سجل عيار 21؟


 

 

تم نسخ الرابط