توقعات جنونية لـ الذهب.. الأونصة قد تصل إلى 27 ألف دولار
في ظل اضطرابات الاقتصاد العالمي وتصاعد المخاوف بشأن مستقبل العملات الورقية والأسواق المالية، عاد الذهب ليتصدر المشهد كأهم ملاذ آمن للمستثمرين، مسجلاً مستويات تاريخية غير مسبوقة.
فقد تجاوز سعر الذهب حاجز 5 آلاف دولار للأونصة، قبل أن يواصل صعوده القوي متخطياً مستوى 5110 دولارات في المعاملات الفورية للمرة الأولى على الإطلاق، ما يعكس تحولاً واضحاً في بوصلة المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
توقعات بوصول الأونصة إلى نحو 27 ألف دولار
وفي تعليق لافت، قال الخبير الاقتصادي الشهير روبرت كيوساكي، مؤلف كتاب «الأب الغني والأب الفقير»، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن تجاوز الذهب مستوى 5000 دولار ليس سوى بداية لموجة صعود أكبر، متوقعاً أن يصل سعر الأونصة إلى نحو 27 ألف دولار على المدى الطويل، في حال استمرار حالة عدم اليقين المالي والاقتصادي عالمياً.
وأشار كيوساكي إلى أن التوسع في طباعة النقود، وتراكم الديون الحكومية، وتراجع الثقة في النظام المالي التقليدي، كلها عوامل تدعم الاتجاه الصعودي القوي للذهب.
ارتفاع غير مسبوق للذهب
ووفق بيانات الأسواق، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.98% ليصل إلى 5081.18 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:23 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس مستوى 5092.71 دولار في وقت سابق من الجلسة.
كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 2.01% إلى 5079.30 دولار للأونصة، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز». ولم يتوقف الزخم عند هذا الحد، إذ واصل المعدن الأصفر ارتفاعه خلال تعاملات اليوم ليتجاوز مستوى 5110 دولارات للأونصة.
ويأتي هذا الأداء الاستثنائي بعد عام قوي للذهب، إذ قفز سعر المعدن النفيس بنسبة 64% خلال عام 2025، مدعوماً بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها تصاعد الطلب عليه كملاذ آمن في مواجهة التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق المالية.
كما أسهم تيسير السياسة النقدية الأميركية وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة في تعزيز جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائداً لكنه يحتفظ بقيمته في أوقات الأزمات.
ولعبت البنوك المركزية دوراً محورياً في دعم الأسعار، مع استمرارها في زيادة حيازاتها من الذهب لتنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار.
وفي هذا السياق، واصلت الصين شراء الذهب للشهر الرابع عشر على التوالي في ديسمبر الماضي، في إشارة قوية إلى تحول استراتيجي طويل الأمد.
كما سجلت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات قياسية، ما عزز الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.
وبحسب بيانات الأسواق، ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 17% منذ بداية العام الجاري، وهو ما يعكس تسارع وتيرة الصعود مقارنة بالسنوات السابقة.
ويرى محللون أن استمرار الضغوط التضخمية، واتساع فجوة الديون، وتراجع الثقة في استقرار النظام المالي العالمي، قد يدفع أسعار الذهب إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو توقعات كيوساكي المتفائلة – رغم جرأتها – منسجمة مع المزاج العام للأسواق، التي باتت تميل بشكل متزايد إلى التحوط عبر الذهب، في عالم تتزايد فيه الضبابية وتتشابك فيه السياسة بالاقتصاد على نحو غير مسبوق.

