الذهب يواصل تحطيم الأرقام القياسية والفضة تقفز بقوة
في مشهد جديد يعكس تصاعد القلق في الأسواق العالمية، واصل الذهب مكاسبه اليوم الثلاثاء، بعدما تجاوز مستوى 5100 دولار للأونصة للمرة الأولى في تاريخه خلال جلسة أمس، مدفوعًا باستمرار الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي.
تحركات قوية في أسعار الفضة
وجاء هذا الارتفاع بالتزامن مع تحركات قوية في أسعار الفضة التي حلقت بدورها قرب أعلى مستوياتها على الإطلاق، ما يؤكد دخول أسواق المعادن النفيسة مرحلة غير مسبوقة من التقلبات والارتفاعات القياسية.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% ليسجل 5065.07 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:29 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان قد لامس مستوى تاريخيًا عند 5110.50 دولار خلال جلسة أمس.
في المقابل، تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 0.4% إلى 5059.90 دولار للأونصة، وفقًا لبيانات وكالة رويترز، في إشارة إلى بعض عمليات جني الأرباح بعد القفزات القوية الأخيرة.
ويرى محللون أن هذا الصعود القياسي للذهب يأتي مدعومًا بشكل أساسي بالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، والسياسات التجارية المتقلبة التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
نهج ترامب يصب في مصلحة المعادن النفيسة
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة “كيه.سي.إم تريد”، إن نهج ترامب المثير للاضطرابات هذا العام يصب في مصلحة المعادن النفيسة باعتبارها استثمارًا دفاعيًا، مضيفًا أن تهديداته بفرض رسوم جمركية أعلى على كندا وكوريا الجنوبية كافية للإبقاء على الذهب كخيار ملاذ آمن للمستثمرين.
وزادت حدة الغموض الجيوسياسي بعدما أعلن ترامب عزمه رفع الرسوم الجمركية على واردات كوريا الجنوبية من السيارات والأخشاب والأدوية إلى 25%، منتقدًا سيول لعدم إقرار اتفاق تجاري تم التوصل إليه مع واشنطن.
كما هدد بفرض رسوم جمركية على كندا عقب زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى الصين في وقت سابق من الشهر الجاري، وهو ما أثار مخاوف من اندلاع موجة جديدة من الحروب التجارية.
وعلى صعيد العملات، ساهم تراجع الدولار الأميركي في دعم أسعار الذهب، بعدما أدى تدخل مسؤولين أميركيين ويابانيين لتثبيت سعر الين إلى إضعاف العملة الأميركية.
وأوضح ووترر أن هذا التراجع شكل “هدية” لسعر الذهب، إذ جعل المعدن الأصفر أرخص نسبيًا للمستهلكين من حائزي العملات الأخرى، ما عزز الطلب العالمي عليه.
وفيما يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المتوقع أن يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير، تلقي الضغوط السياسية والحديث عن تحقيق جنائي مع رئيسه جيروم باول بظلالها على الأسواق، ما يعمّق حالة التوتر وعدم اليقين.
أما الفضة، فقد قفزت في المعاملات الفورية بنسبة 5.2% إلى 109.22 دولارات للأونصة، بعد أن سجلت مستوى قياسيًا بلغ 117.69 دولارًا أمس، لترتفع مكاسبها منذ بداية العام إلى نحو 53%.
في المقابل، تراجع البلاتين بنسبة 2.5% إلى 2658.19 دولارًا للأونصة بعد تسجيله مستوى قياسيًا في الجلسة السابقة، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.3% إلى 1956.31 دولارًا.
ويجمع خبراء الأسواق على أن استمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب ضعف الدولار وتذبذب السياسات الاقتصادية الأميركية، قد يبقي أسعار الذهب والفضة عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، مع ترجيحات بمواصلة تسجيل قمم تاريخية جديدة إذا استمرت حالة عدم الاستقرار العالمي.

