حرب واشنطن وطهران تضغط على الخرطوم.. وقود السودان في مرمى اضطرابات «هرمز»
منذ اندلاع المواجهة العسكرية في 28 فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تصاعدت المخاوف من تداعيات اقتصادية تتجاوز حدود ساحة القتال، لتصل سريعًا إلى دول تعاني هشاشة هيكلية، وفي مقدمتها السودان.
ويمثل مضيق هرمزشريانًا رئيسيًا لتدفقات الطاقة عالميًا، وأي اضطراب في الملاحة عبره ينعكس فورًا على أسعار النفط وكلفة الشحن والتأمين، ما يضغط مباشرة على أسعار الوقود والسلع الأساسية داخل السوق السوداني.
أزمة وقود تتفاقم في الجزيرة
في ولاية الجزيرة وسط البلاد، بدأت مؤشرات الأزمة في الظهور مبكرًا. وأفاد أصحاب محطات وقود بتوقف عدد من المحطات عن العمل بسبب عدم وصول الإمدادات خلال الأيام الماضية، فيما تعمل محطات محدودة بكميات شحيحة.
وأشاروا إلى أن أي تأخير في وصول الشحنات أو تراجع في المخزون الاستراتيجي يؤدي فورًا إلى نقص الكميات وعودة الطوابير، فضلًا عن تنشيط السوق الموازي وارتفاع الأسعار. واستعاد بعضهم تجربة ما قبل رمضان، حين قفز سعر أسطوانة غاز الطهي من 62 ألف جنيه سوداني إلى 76 ألفًا نتيجة شح المعروض.
توقف مصفاة الخرطوم يزيد الضغوط
تتعقد الأزمة مع استمرار توقف مصفاة الخرطوم، التي كانت توفر نحو 32% من احتياجات البلاد النفطية. ويحتاج السودان حاليًا إلى نحو 200 مليون دولار شهريًا لتغطية واردات المشتقات، ما يفاقم الضغط على النقد الأجنبي ويؤثر على استقرار العملة المحلية.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية، بما في ذلك الحقول في غرب كردفان وشرق دارفور، إضافة إلى تخريب محطات كهرباء ونهب مخزونات استراتيجية، تتطلب أكثر من مليار دولار لإعادة التأهيل.
أم درمان تعود إلى الحطب
امتدت تداعيات الشح إلى أم درمان، حيث ارتفع سعر أسطوانة الغاز إلى نحو 80 ألف جنيه، ما دفع بعض الأسر للعودة إلى استخدام الحطب في ظل ارتفاع أسعار الفحم. وتفاقمت الأزمة مع استنزاف الموارد الخشبية خلال السنوات الماضية، سواء لأغراض المخابز أو الاستخدامات المنزلية.
مخاطر تضخمية وضغط على الجنيه
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار التوتر في الخليج قد ينعكس على السودان عبر عدة مسارات، أبرزها:
- ارتفاع معدلات التضخم نتيجة زيادة أسعار الوقود وتكاليف النقل.
- تراجع قيمة الجنيه السوداني مع تصاعد الطلب على الدولار لتمويل الاستيراد.
- احتمال اضطراب إمدادات الغاز إذا تأثرت حركة الملاحة الإقليمية.
ويحذر محللون من أن أي تعطل طويل الأمد في الموانئ أو سلاسل الإمداد قد يفاقم أزمات قائمة بالفعل، مثل نقص الوقود وارتفاع الأسعار وشح السلع المستوردة.
خطوط إمداد بديلة وتحركات حكومية
في المقابل، يشير خبراء إلى أن السودان يمتلك خطوط إمداد برية وبحرية مع دول الجوار قد توفر هامش أمان نسبيًا في المدى القصير، إلا أن استمرار الاضطرابات الإقليمية سيزيد كلفة النقل والتأمين ويضغط على الصادرات.
وعقدت الحكومة اجتماعًا للجنة الاقتصادية العليا برئاسة رئيس الوزراء **كامل إدريس**، أكدت خلاله استمرار استيراد المواد البترولية والعمل على تأمين احتياجات الأسواق، مع جهود لضمان استقرار إمدادات الكهرباء في الخرطوم.
ورغم هذه الإجراءات، يبقى الاقتصاد السوداني عرضة للصدمات الخارجية في ظل اعتماده الكبير على الواردات وضعف موارده من النقد الأجنبي، ما يجعل أي تصعيد طويل في المنطقة تهديدًا مباشرًا لمعيشة المواطنين.