قرار الفائدة في مصر يقترب.. رشا السلاب ترجّح التثبيت وتحذر من خفض مبكر يهدد الأسواق
تتجه أنظار المستثمرين والأسواق المالية في مصر نحو الاجتماع المرتقب لـ البنك المركزي المصري خلال مايو 2026، وسط حالة واسعة من الترقب بشأن مصير أسعار الفائدة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الاقتصادية العالمية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على اقتصادات المنطقة وأسواق المال والطاقة.
وفي هذا السياق، كشفت الخبيرة الاقتصادية والمحلل المالي رشا السيد محمد السلاب، ونائب ثاني رئيس الاتحاد الاقتصادي لأحزاب مصر، في تصريح نقله موقع الصاغة عن السيناريوهات الأقرب لاجتماع لجنة السياسة النقدية، مؤكدة أن التثبيت لا يزال الخيار الأكثر ترجيحًا في ظل المعطيات الاقتصادية الحالية، مع استمرار تبني سياسة نقدية حذرة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسواق وكبح الضغوط التضخمية.
أسعار الفائدة الحالية في مصر
بحسب بيانات البنك المركزي المصري، تستقر أسعار الفائدة الأساسية حاليًا عند مستويات مرتفعة نسبيًا، حيث يبلغ سعر عائد الإيداع لليلة واحدة 19%، بينما يصل سعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 20%، فيما يسجل سعر العملية الرئيسية نحو 19.5%.
وكان البنك المركزي قد اتبع خلال الفترات الماضية سياسة نقدية متشددة استهدفت احتواء التضخم والحفاظ على استقرار سوق الصرف، خاصة بعد التقلبات الاقتصادية العالمية التي أثرت على الأسواق الناشئة ومن بينها السوق المصرية.
لماذا يتجه البنك المركزي إلى تثبيت الفائدة؟
وأوضحت رشا السلاب أن هناك عدة عوامل تدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل، يأتي في مقدمتها استمرار الضغوط التضخمية رغم التراجع النسبي في معدلات التضخم السنوي.
ورغم انخفاض معدل التضخم في المدن المصرية إلى نحو 14.9% خلال أبريل مقارنة بـ15.2% في مارس، إلا أن هذا التراجع لا يزال محدودًا، خاصة مع رفع البنك المركزي لتوقعاته بشأن متوسط التضخم خلال عام 2026 إلى نحو 17%، في ظل استمرار تأثير أسعار الطاقة والسلع عالميًا.
وأضافت أن التوترات الجيوسياسية العالمية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، لا تزال تمثل عامل ضغط رئيسي على قرارات السياسة النقدية، إذ إن أي ارتفاع جديد في أسعار النفط أو تكاليف الشحن العالمية قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد المصري.
وأكدت أن الحفاظ على استقرار الجنيه المصري وجاذبية أدوات الدين المحلية يمثلان أولوية لدى البنك المركزي، خاصة في ظل الحاجة إلى استمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، وهو ما يدعم الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا.
تحذيرات من خفض الفائدة مبكرًا
وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن أي خفض مبكر أو سريع لأسعار الفائدة قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد المصري، من بينها زيادة الضغوط على سعر صرف الجنيه، وارتفاع معدلات الدولرة، بالإضافة إلى احتمالية خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل من السوق المحلية.
كما أن عودة التضخم للارتفاع تظل من أبرز المخاطر التي تدفع البنك المركزي إلى التحرك بحذر شديد خلال المرحلة الحالية، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين عالميًا.
السيناريوهات المتوقعة لاجتماع البنك المركزي مايو 2026
ورجحت رشا السلاب أن يكون سيناريو تثبيت أسعار الفائدة هو الأقرب خلال الاجتماع المقبل، بينما يبقى احتمال الخفض المحدود بنسبة تتراوح بين 0.5% و1% قائمًا ولكن بصورة ضعيفة، وذلك في حال ظهور مؤشرات قوية على استمرار تراجع التضخم بشكل مستدام.
أما سيناريو رفع أسعار الفائدة، فرأت أنه يظل احتمالًا محدودًا للغاية، ولن يحدث إلا في حال تعرض الاقتصاد العالمي لصدمات تضخمية حادة أو ارتفاع كبير ومفاجئ في أسعار الطاقة والسلع الأساسية عالميًا.
تأثير قرار الفائدة على الأسواق المصرية
وحول انعكاسات قرار الفائدة على الأسواق، أوضحت أن تثبيت الفائدة قد يدعم أداءً متوازنًا داخل البورصة المصرية، مع استمرار التحركات العرضية للأسهم القيادية، بينما قد يشكل أي خفض للفائدة دفعة قوية لأسهم العقارات والبنوك وقطاعات الاستهلاك.
أما بالنسبة لسوق الذهب، فإن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة نسبيًا قد يحد من توجه السيولة نحو المعدن الأصفر محليًا، إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية سيظل عامل دعم رئيسي لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وفي القطاع المصرفي، من المتوقع أن تواصل البنوك تقديم أوعية ادخارية بعوائد مرتفعة نسبيًا، بهدف الحفاظ على مستويات السيولة وجذب المدخرات داخل الجهاز المصرفي.
مستقبل السياسة النقدية في مصر
وتشير التوقعات إلى أن البنك المركزي المصري سيواصل اتباع سياسة نقدية تعتمد على الحذر والتدرج في أي خفض مستقبلي للفائدة، مع متابعة مستمرة للتطورات الاقتصادية العالمية والمحلية، خاصة فيما يتعلق بالتضخم وسوق الصرف وتدفقات النقد الأجنبي.
ومن المرجح، بحسب التقديرات الاقتصادية، أن يبدأ مسار خفض أسعار الفائدة بصورة أوضح خلال النصف الثاني من عام 2026، حال استمرار تراجع معدلات التضخم وتحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية واستقرار أسواق الطاقة.
واختتمت رشا السلاب تصريحاتها بالتأكيد على أن البنك المركزي المصري يسعى خلال المرحلة الحالية إلى تحقيق توازن دقيق بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي، وهو ما يجعل خيار تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل الأكثر واقعية في ظل المعطيات الحالية.

